ويحتمل أن يريد أنه مال مغضوب عليه كَمَالِ قارون، والمالُ المغضوب عليه غضبًا إلهيًا كثير النكد يحرمُ الانتفاع به، والحديث الذي بعده يدل عليه، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام:"لا تقومُ السَّاعة حتى يَحْسِرَ الفراتُ عن جَبلٍ من ذهبٍ يقتتلُ الناسُ".
4202 - وقالَ:"تَقيءُ الأَرضُ أفْلاذَ كبدِها أمثالَ الأُسْطُوانِ منَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، فيَجِيءُ القاتِلُ فيقولُ: في هذا قَتَلْتُ، ويَجِيءُ القَاطِعُ فيقولُ: في هذا قَطَعتُ رَحِمي، ويَجِيءُ السَّارِقُ فيقولُ: في هذا قُطِعَتْ يَدي، ثم يَدَعُونَهُ فلا يَأْخُذونَ منهُ شيئًا".
قوله:"تقيءُ الأرضُ أفلاذَ كَبدِهَا ..."الحديث.
قال في"شرح السنة": (أفلاذَ كَبدِهَا) : أراد به: أن تخرج الكنوز المدفونة فيها، كما قال جل جلاله: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 2] و (الفِلْذَةُ) : لا تكون إلا للبعير، وهي قطعة من كبدها، وتجمع فِلَذًا وأفلاذًا، وهي القطع المقطوعة طُولًا.
و (قيئُها) : إخراجُها، شبه بالكبد الذي في بطن البعيرِ؛ لأنه من أطايب الجزور.
وقيل: تُخْرِجُ ما في بطنها من معادن الذهب والفضة. هذا كله لفظ"شرح السنة".
قوله:"أمثالَ الأُسْطُوان": منصوبة على الحال، تقديره: مشابهةً للأسطوان، ويجوز أن يكون بدلًا عن (أفلاذ كبدها) وهو بدل الكل عن الكل.