(أنا) : مبتدأ، و (بامرأة) : خبره، و (تجر شعرها) : صفة للمرأة.
وقيل: (إذا) خبرُهُ يجبُ تقديمُه، ولا حاجةَ إلى إضمار خبر آخر، وجعل (إذا) متعلقًا بذلك المحذوف؛ لأن هذا الكلام مفيدٌ، فلا حاجةَ إلى الإضمار، تقول: خرجت فإذا زيد؛ أي: هناك زيد، أو بالحضرة زيد، والعامل في (إذا) استقراره؛ يعني: الفعل المقدر الذي هو متعلقه، والعامل في (بامرأة) ؛ إما هو الاستقرار، أو نائبه، وهو (إذا) .
يعني: قال تميم الداري: رأيتُ فجأةً في بعض أسفاري امرأة كثيرة الشعر، فقلت لها: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، ومعنى الجساسة ذُكِرَ قبيل هذا.
وفي هذا الحديث رُوِي: أن الجساسة امرأة، وفي الحديث المتقدم رُوِي: أن الجساسة دابة، ويحتمل أن الجمعَ بين الحديثين: أن للدجال جاسوسين دابة وامرأة؛ ففي الحديث المتقدم قد رُئيت الدابة، وفي هذا الحديث قد رُئيت المرأة.
ويحتمل أن كلاهما شيطان واحد، إلا أن في الحديث الأول: أنه قد رُئي على صورة دابة، وفي هذا الحديث: على صورة امرأة، والشيطانُ يتصوَّرُ على أية صورة شاء.
قوله:"فإذا رجل يجرُّ شعرَهُ مسلسلٌ في الأغلال ..."إلى آخره.
(مُسلسل) : اسم مفعول من (سلسل) مضاعف فعلل، وهو بمعنى: علق.
"يَنْزُو"؛ أي: يتحرَّك ويثب مع القيد؛ يعني: فأتيت ذلك القصر، فرأيت رجلًا كثيرَ الشعر مقيدًا بالسلاسل والأغلال معلقًا بين السماء والأرض، ومع ذلك القيدِ والغلِّ كان مضطربًا بلا قرارٍ.