بنفسه؟ فيغفل عن الدلالة العقلية، إذ لو لم ينتهِ إلى واجب الوجود بذاته؛ لزم منه الدور أو التسلسل، وكلاهما محالٌ، فجاء البرهان العقلي، فقطع الوهم عن أصله، وأثبت واجبَ الوجود بنفسه.
4242 - عن أبي عُبَيْدةَ بن الجَرَّاحِ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنَّهُ لمْ يكُنْ نبيٌّ بعدَ نُوحٍ إلَّا قدْ أنذَرَ الدَّجَّالَ قومَهُ، وإنِّي أُنْذِرُكُموهُ"، فَوَصَفَهُ لنا فقالَ:"لعلَّهُ سيُدْرِكُهُ بعضُ مَنْ رآني أو سمِعَ كلامي"، قالوا: يا رسولَ الله! فكيفَ قُلوبنا يَوْمَئِذٍ؟ قال:"مِثْلُها - يعني: اليومَ - أو خَيْرٌ".
قوله:"بعضُ من رآني أو سمع كلامي": والمراد بمن سمع كلامَهُ: مَن وصل إليه الأحاديث، وإن كان بعدَ طول زمان.
4244 - عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَمِعَ بالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عنهُ، فوالله إنَّ الرَّجُلَ لَيأْتِيهِ وهو يَحسِبُ أنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بهِ مِنَ الشُّبُهاتِ".
قوله:"من سمع بالدجَّال فلينْأَ منه"؛ أي: من سمعَ بخروج الدجَّال، فليبعدْ منه.
قوله:"فوالله إن الرجلَ ليأتيه وهو يحسبُ أنه مؤمنٌ، فيَّتبعُهُ مما يُبعَثُ به من الشُّبهات"؛ يعني: أن الرجل الذي يحسب أنه مؤمنٌ يأتي الدجالَ، فيتبعه من أجل ما يبعث به - أي: يثيره - من الشبهات؛ يعني: السحر، أو إحياء الأموات، وغير ذلك.