قوله: {أُمَّةً وَسَطًا} ، (الوَسَط) بفتح السين: العدل والخيار، وإنما سمَّى أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وسطًا؛ لأنهم لم يَغْلُوا غلوَّ النصارى، ولا قصَّروا تقصيرَ اليهود في حقوق أنبيائهم بالقتل والصلب، ذكره في"تفسير اللباب".
4306 - عن أنس - رضي الله عنه - قالَ: كُنَّا عِنْدَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فضَحِكَ، فقالَ:"هلْ تَدْرونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟"قال: قُلنا: الله ورسولُه أَعْلَمُ، قال:"مِنْ مُخَاطَبةِ العَبْدِ رَبَّهُ، يقولُ: يا رَبِّ! أَلَمْ تُجِرْني مِنَ الظُّلمِ؟"، قال:"فيقولُ: بَلَى"، قالَ:"فيقولُ: فإنَّي لا أُجيزُ على نَفْسِي إلَّا شاهِدًا مِنِّي"، قال:"فيقولُ: كَفَى بنفْسِكَ اليَوْمَ عليكَ شَهيدًا، وبالكِرامِ الكاتِبينَ شُهودًا"، قال:"فيُختَمُ على فيهِ، فيُقالُ لأَرْكانِهِ: انْطِقي"، قالَ:"فتَنْطِقُ بأَعْمالِهِ، ثُمَّ يُخَلَّى بينهُ وبينَ الكلامِ"، قال:"فيقولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كنتُ أُناضلُ".
قوله:"كفى بنفسِكَ اليومَ عليك شهيدًا"، (كفى) : يستعمل لازمًا ومتعديًا إلى واحد وإلى اثنين؛ ومتى كان بمعنى: اكتفى، كان لازمًا، كما هو لفظ الحديث.
و (شهيدًا) نصب على الحال، و (عليك) معمول (شهيدًا) .
يعني: اكتفِ بنفسِكَ في حال كونك شهيدًا.
(عليك) : خبرٌ صورة أمرٌ معنى.
ومرة يُستعمَلُ متعديًا إلى واحد، كما قال المتنبي:
كَفَى بكَ داءً أن تَرَى الموتَ شَافيا
والباء زائدة في المفعول، و (أن ترى) فاعله، و (داء) نصب على التمييز. ومرة يتعدَّى إلى اثنين، قال الله تعالى: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [الأحزاب: 25] ، و (المؤمنين) و (القتال) مفعولاه.