إنِّي لا أَسْتَهْزِئُ مِنكَ، ولكنِّي على ما أشاءُ قدِير"."
قوله:"آخرُ مَن يدخل الجنةَ رجلٌ، فهو يمشي مرةً ويَكْبُو مرةً"، قال في"الغريبين": الكَبوة: الوقفة؛ يعني: يمشي مرةً ويقفُ أخرى.
قوله:"وتَسْفَعُه النارُ مرةً"، (تَسْفَعه) ؛ أي: تُعلِّمه، وسَفْعٌ من النار؛ أي: علامة منها، وقوله: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} [العلق: 15] أي: لنُعلمه علامةَ أهل النار من سواد الوجه وزرقة العين، فاكتفى بالناصية من سائر الوجه؛ لأنها في مقدَّم الوجه، ذكره في"شرح السُّنَّة".
قال في"الصحاح": وسفعتْه النارُ والسمومُ: إذا لفحتْه لفحًا يسيرًا، فغيَّرت لونَ البشرة.
قوله:"فتُرفَع له شجرةٌ، فيقول: أَيْ ربِ! أَدْنِنِي من هذه الشجرة فَلأستَظلَّ بظلِّها وأشربَ من مائها"، (فتُرفَع له شجرة) ؛ أي: يظهر له شجرة.
(أي رب) ؛ يعني: يا ربِ، والفرق بين (أي) و (يا) : أن (يا) للبعيد والقريب، و (أي) للقريب فقط، والهمزة لأقرب منه.
(أَدْنِنِي) ؛ أي: قرِّبني، وهو أمر مخاطب من (أَدْنىَ يُدنِي) : إذا قرَّب.
الفاء في قوله: (فلأستظل) جواب لقوله: (أدنني) ؛ لأن فيه معنى الشرط، تقديره: إنك يا ربِ إن تُدْنِنِي منها فلأستظلَّ بظلَّها؛ أي: لأستريحَ بظلِّها.
وقيل: الفاء زائدة؛ أي: أَدْنِنِي منها لأستظلَّ بظلِّها.
قال في"الصحاح": الظل في الحقيقة: إنما هو ضوء شعاع الشمس دون الشمس، فإذا لم يكن ضوءٌ فهو ظلمة، وليس بظلٍّ.
قوله:"يا ابن آدم! ما يَصْرِيني"، (ما) في (ما يَصْرِيني) : للاستفهام، و (يَصْرِيني) من: صَرَى الله عنه شَّره؛ أي: دفعَ، وصَرَيتُه: منعتُه.