فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 3031

تعالى أعطاه شيئًا من المعجزات مِثْل ما آمنَ عليه البشرُ، وصدقوه؛ أي: ما يناسِبُه في ذلك الزمان، وينقادُ له أهلهُ، كقلب العصا ثعبانًا في زَمَنِ موسى، وإخراج اليد البيضاء؛ لأنَّ الغلبةَ في زمنهِ السحرُ، فأتاهم بما هو فوقَ السحر، وفي زمن عيسى الطِّبُّ، فأتاهم بما هو أعلى من الطب، كإحياء الموتى، وإبراء الأَكْمَه، وفي زمن رسولنا البلاغة والفصاحة، فجاء القرآن، وأبطَلَ الكُلَّ.

و (إنما) في"إنما كان الذي"للحَصْر؛ يعني: ما كان الذي أعطيت إلا وحيًا.

وفي الحديثِ إشارةٌ إلى معنًى دقيقٍ، وهو الوَحْيُ المنزَّل عليه، وهو عبارةٌ عن القرآن العظيم، الذي هو أعظمُ معجزاتهِ، الذي لا ينقرِضُ بموته، بل يبقى إلى يوم القيامة، وإذا استمرَّ المُعْجِزُ كَثُرَ أتباعه، فيكثُرُون كلَّ وقت، فلا ينقطعُ إلى منقرَضِ العالم، وغيرُه من الأنبياء انقرضَتْ معجزاتُهم بموتهم، فلذلك قلَّ تَبَعُهم.

4470 - وقَالَ:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلي: نُصِرْتُ بالرُّعبِ مَسيرَةَ شَهرٍ، وجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجدًا وطَهُورًا، فأيُّما رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أدرَكَتْهُ الصَّلاةُ فليُصَلِّ، وأُحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمُ ولمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلي، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وكَانَ النبي يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ عَامَّة".

ويُروَى:"فُضلْتُ على الأَنْبياءِ بسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوامعَ الكَلِم - وذكرَ هذهِ الأَشْيَاءَ إلَّا الشَّفاعةَ وَزَاد: - وخُتِمَ بيَ النَّبيُّونَ".

قوله"أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهن أحدٌ قَبْلِي، نُصِرْتُ بالرُّعْب"، الحديث.

خمسًا؛ أي: خمسَ خصال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت