وأصلُه الإلقاءُ على الجَدَالة وهي الأرض الصلبة، وهذا على سبيل إنابة فعلٍ منابَ فعل، و"الطينة": الخِلقْةَ، من قولهم طانَه الله على طينتك؛ أي: خَلقَهَ.
قال: والجارُّ الذي هو (في) ليس يتعلَّقُ بمنجدل، وإنما هو خبرٌ ثان، لأن الواو مع ما بعدها في محل النصبِ على الحال من (المكتوب) ، والمعنى: كنتُ خاتمَ الأنبياءِ في الحال التي آدمُ مطروحٌ على الأرض حاصلٌ في أثناء الخلق، لما يفرغ من تصويره وإجراء الروح فيه، هذا كلُّه لفظ الزمخشري.
وإنما قال: (في طينته) خبر ثان، لا ظرفُ (منجدل) ، لأنه لو كان ظرفَه فسدَ المعنى، إذ يصير تقديره: انجدل في الطين، وليس ذلك معناه، بل معناه أنه كان طِينًا، ثم صُوَّرَ على شكل الآدمي، وأُطْرِحَ على الأرض، كما تُطْرَحُ الأصنام والصُّوَرُ.
"الصُّورةُ: الجماد".
قوله:"سأخبركم بأولِ أمري، دعوةُ إبرا هيم ..."إلى آخره.
قال في"شرح السنة": قوله تعالى حكايةً عنه: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ} [البقرة: 129]
قال في"اللُّبَاب": يريد بالآيات خبرَ مَن مضى وخبرَ مَن بقيَ إلى يوم القيامة، والضمير في (فيهم) و (منهم) يعود إلى الذرية.
وقال أيضًا في"شرح السنة": وبشَارة عيسى عليه السلام قوله: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] ، الضمير في (لها) عائدٌ إلى قوله (أخي) ، واللام للعِلَّة، والضمير في (منه) يعود إلى (النور) .
"القصور": جمع قصر، وهو بيتٌ رفيع، معناه أنه قد سأل الخليلُ عليه السلام الحضرةَ الإلهيةَ أن يبعثَ في ذريته منهم، كما قال تعالى حكاية عن قوله: