قوله:"يهلك كسرى، ثم لا كسرى بعده وقيصر"الحديث.
"قيصر": لقب ملوك الروم؛ يعني: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يهلك كسرى هذا، ثم لا كسرى بعده إلى يوم القيامة؛ يعني: ينقطع ملكه ونسله، وقيصر: ليهلكن، ثم لا يكون قيصر بعده، ولتنفقن كنوزهم في سبيل الله.
قال في"شرح السنة": روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام، فمزق كتابه، فقال - صلى الله عليه وسلم:"تمزق ملكه". وكتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، فأكرم كتابه، ووضعه في مسك، فقال - صلى الله عليه وسلم:"ثبت ملكه".
والجمع بين الحديثين: أن كسرى: تمزَّق ملكه، فلم يبق له، وأُنفقت كنوزه في سبيل الله، وأَورث الله المسلمين أرضه، وقيصر: ثبت ملكه بالروم، وانقطع عن الشام، واستفتحت خزائنه التي كانت بها، وأنفقت في سبيل الله، فمعنى قوله:"لا قيصر بعده"؛ يعني: بالشام.
4573 - وقَالَ:"ليَفتَتِحَنَّ عِصَابةٌ مِنَ المُسلِميْنَ كَنْزَ آلِ كِسْرَى الذِي في الأَبْيَضِ".
قوله"ليفتتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض"، (افتتح وفتح) بمعنى، (العصابة) : الجماعة.
قيل: (الأبيض) : عبارةٌ عن القصر الذي بالمدائن، ويقال له بالفارسي: سفيدكوشك.
قال الإمام التوربشتي: سمعت بعض أصحاب الحديث بهمدان يقول: القصر الأبيض الذي في الحديث هو حصن دارا، الذي هو ابن بهمن، أو دارا بن داراء، ويقال له: شهرستان.