رجلًا محتالًا، فدخل عليه بالحِيلة، فقتلَهُ نائمًا في ليلة.
قوله:"فجعلتُ أفتحُ الأبواب"، (جعلْتُ) ؛ أي: طَفِقْتُ.
قوله:"في ليلة مُقمرة"، (المُقْمِرة) : اسم فاعلة من (أقمرَت الليلة) : إذا أضاءت.
قوله:"فعصبتُها بعِمامة"، (العَصْبَ) : الشَدُّ؛ أي: شددْتُ رِجلي بخرقةٍ.
قوله:"فمَسَحَها، فكأنها لم أَشْتَكِهَا قط"؛ يعني: فإذا وصلتُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمسح رجلي بيده، فصارَتْ صحيحةً كما كانت قبلَ الكسر.
وفيه دليلٌ على أنَّ الذمي إذا نقضَ عهدَهُ يُقتل.
إن قيل: ما الجمعُ بين هذا الحديث وبين قوله - صلى الله عليه وسلم:"الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ"؟
قيل: تخصيصُ العام كثيرٌ في القرآن والحديث، فقوله - صلى الله عليه وسلم:"الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ"مخصوصٌ بكافرٍ يتولدُ منه شرٌ كثير، وأبو رافع كان يؤذي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وسائرَ الصحابة، وكان يهجُوهم، فجازَ قتلُهُ.
4591 - وقَالَ جَابرٌ: إنَّا يومَ الخَنْدَقِ نَحفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيْدَةٌ، فجَاءُوا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: هَذِه كُدْيَةٌ عَرضَتْ في الخَنْدَقِ، فَقَالَ:"أَنَا نازِلٌ"، ثُمَّ قَامَ وبطنُهُ مَعصُوبٌ بحَجَرٍ، ولَبثْنا ثَلاثَةَ أيَّامٍ لا نَذوقُ ذَواقًا، فأخَذَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المِعْوَلَ فضَربَ فعَادَ كَثِيْبًا أهْيَلَ، فانْكَفأْتُ إلى امرأَتِي فَقُلتُ: هَلْ عِندَكِ شَيءٌ؟ فإنِّي رَأيتُ بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا شَدِيْدًا، فأخْرجَتْ جِرابًا فيهِ صاعٌ مِنْ شَعيرٍ، ولَنَا بُهَيْمةٌ داجِنٌ فذبَحْتُها، وطَحنْتُ الشَّعيرَ، حتَّى جَعَلْنا اللَّحْمَ في البُرْمَةِ، ثُمَّ جِئت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فسَارَرْتُهُ فقلْتُ: يا رَسُولَ الله! ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعيرٍ، فتَعَالَ أَنْتَ ونَفَرٌ معَكَ، فَصَاحَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"يَا أَهْلَ الخَنْدَقِ! إنَّ جَابرًا صَنعَ سُوْرًا، فَحَيَّ"