قوله:"أشعرتِ يا عائشة! أن الله قد أفتاني مما استفتيته"، (أشعرت) ؛ أي: علمت.
(أفتاني) ؛ أي: بيَّن لي فيما طلبت منه سبحانه من البيان الواضح في شرح كيفية ذلك السحر، وفي من سحره، ويأتي البيان في باقي الحديث.
قوله:"مطبوب"؛ أي: مسحور، وقيل: (الطبُّ) : السحرُ، وقيل: كُنَّي عن السحر بالطبِّ الذي هو علاجه، كما كُنَّي عن اللديغ بالسليم؛ تفاؤلًا من اللدغ إلى السلامة، وكما كُنَّي عن البيداء المهلكة بالمفازة؛ تفاؤلًا من الهلاك إلى النجاة والفوز.
وقيل: هو من الأضداد؛ لأنه يقال لعلاج الأدواء: طب، ولعلاج السحر أيضًا: طب، بل هو من أشدِّ الأدواء وأعظمها.
وقيل: يحتمل أن العربَ استعاروا في السحر الطبَّ لدقته وخفاء أمره، والطبيب: عبارةٌ عمَّا هو الفطن بالشيء والحاذق له.
قوله:"في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر", (المُشاطة) : الشعرُ الذي يسقط من الرأس واللحية عند الامتشاطِ بالمشط.
(الجُفُّ) : وعاء الطلع، وهو قِشْرُهُ، ويروى:"في جُبِّ طلعةِ ذكرٍ"، قال أبو عمرو: يقال لوعاء الطلع: جُفٌّ وجُبٌّ، ويريد بالجبِّ: داخل الطلع، كما يقال لداخل الركيَّة من أولها إلى أسفلها: جب، وقيل: (طلعة ذكر) على الإضافة، وأراد بالذكر: فحل النخل.
قوله:"في بئرِ ذَرْوان"موضعٌ، قال الإمام شهاب الدين التُّورِبشتي: في"كتاب مسلم":"في بئر ذِي أَرْوان".
قال الإمام: وأراها أصوبَ الروايتين؛ لأن (أروان) بالمدينة أشهر من (ذروان) ، وذو أروان على مسيرة ساعة من المدينة، وفيه بني مسجدُ الضرار،