قوله:"حتى أخذها فضمَّها إليه"؛ يعني: حتى أخذ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - تلك النخلةَ، فعانقها.
قوله:"فجعلت تئنُّ أنينَ الصبيِّ الذي يُسكَّتُ، حتى استقرتْ"، (جعلت) ؛ أي: طفقت.
(تئن) ؛ أي: تصيحُ.
(التسكيتُ) : جعلُ الشخص ساكتًا.
اعلم أن أنين النخلة وبكاءها لمفارقة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان مسموعًا له - صلى الله عليه وسلم - وللصحابة رضي الله عنهم أجمعين بأسماعهم الباطنة القدسية الملكوتية، لا بأسماعهم الظاهرة الملكية، أو كان معجزةً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترغيبًا للكفرة والمنافقين في إسلامهم، وتحريضًا عليهم بذلك، فإذا كان كذلك، كان مسموعًا لهم بأسماعهم الظاهرة.
4619 - عَنْ سَلَمَة بن الأَكْوَعِ - رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عندَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بشمالِهِ، فقال:"كُلْ بيَميِنِكَ"، فَقَال: لا أستطيعُ، قال:"لا استَطَعْتَ"، مَا منعَهُ إلا الكِبْرُ، قَالَ: فما رفعَها إلى فيهِ.
قوله:"أنَّ رجلًا أكلَ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشمالِهِ فقال: كُلْ بيمينك"، اسم هذا الرجل: بشر بن راعي العير، وقيل: بُسْر بالسين المهملة. وكان رجلًا شجاعًا [1] .
وفيه دليلٌ على أن الأكلَ باليمين من السنن.
(1) كذا في جميع النسخ، وهو تصحيف، وإنما هو من قبيلة أشجع، وانظر"مرقاة المفاتيح" (11/ 45) ، و"أسد الغابة" (1/ 271) .