4628 - وقَالَ أنَسٌ - رضي الله عنه: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَروسًا بزَيْنَبَ، فعَمَدَتْ أُمَّي أُمُّ سُلَيْمٍ إلى تَمرٍ وسَمنٍ وأَقِطٍ، فَصَنَعَتْ حَيْسًا فجعلَتْهُ في تَوْرٍ، فَقَالتْ: يَا أَنَسُ! اذهَبْ بهذا إلى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقُلْ: بَعَثَتْ بهذا أُمِّي إليكَ، وهيَ تُقْرِئُكَ السَّلامَ، وتَقُولُ: إنَّ هذا لكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ الله! فذهبْتُ فقلتُ، فَقَالَ:"ضَعْهُ"، ثُمَّ قَالَ:"اذهبْ فادْعُ لي فُلانًا وفُلانًا وفُلانًا - رِجالًا سمّاهُمْ -، وادْعُ مَنْ لَقِيتَ"، فدعَوْتُ مَنْ سَمَّى ومَنْ لَقِيتُ، فرجعتُ، فإذا البَيْتُ غَاصٌّ بأهلِهِ، قِيلَ لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ عَدَدُكمْ؟ قال: زُهاءَ ثَلاَثِ مِئَةٍ، فَرَأَيتُ النَّبيَّ وَضَع يَدَهُ على تِلْكَ الحَيْسَةِ، وتَكلَّمَ بَما شَاءَ الله، ثُمَّ جَعَلَ يَدعُو عَشَرَةً عَشَرةً يأْكُلونَ منهُ ويقولُ لهُمْ:"اذْكُروا اسْمَ الله عَلَيْهِ، ولْيأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَليهِ"، قال: فَأَكَلوا حتَّى شَبعوا، فخَرَجَتْ طَائِفةٌ ودَخلَتْ طَائِفةٌ حتَّى أكَلوا كلُّهُمْ، فقالَ لي:"يا أنسُ! ارْفَعْ"، فرفَعْتُ، فَمَا أدْرِي حِينَ وضَعْتُ كَانَ أكثرَ أمْ حينَ رَفَعْتُ!.
قوله:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عَرُوسًا بزينب"، والعَروس يُستعمل في الرجل والمرأة جميعًا.
قال في"الصحاح": يقال: رجُلٌ عَروس في رجال عُرُس، وامرأة عروس في نساء عرائس، وفي المَثَل: كاد العَروسُ يكون أميرًا. وسببُ الاستواءِ المبالغةُ في عَرُوس؛ كَصَبُور.
قوله:"فعمَدَتْ أميِّ أمُّ سُلَيم إلى تَمْرٍ وسَمنٍ وأَقِطٍ، فصنَعَتْ حَيْسًا" (عَمَدت) ؛ أي: قصدت، و (الحيس) : تمر يُخْلط بالسمن، و (الأقط) ، و (التور) : إناء يُشرب فيه.
قوله:"فرجعَتْ، فإذا البيتُ غاصٌّ بأهله"، قال الحافظ أبو موسى: يقال: غَصَّ الموضعُ بالقوم: إذا امتلأ بهم.