وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا الآية"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -."
قوله:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم"؛ يعني: إن تحدث اليهود بشيء من التوراة، أو النصارى بشيء من الإنجيل، وقالوا: في التوراة كذا، وفي الإنجيل كذا = (لا تصدقوهم) ؛ يعني: لا تقولوا: إنه حق؛ لأنه يحتمل أن يكون كذبًا، (ولا تكذبوهم) ؛ أي: لا تقولوا: إنه كذب؛ لأنه يحتمل أن يكون صدقًا، بل إذا سمعتم منهم شيئًا من هذا فقولوا:" {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ".
(الأسباط) جمع سِبْط، يُقال لجماعة ولدوا مِنْ ولدِ من أولاد يعقوب عليهم السلام: سبط، كما يقال لجماعة ولدوا مِنْ ولد مِنْ أولاد إسماعيل عليه السلام: قبيلة.
يعني بهذه الآية في هذا الحديث: أن ما يقول اليهود والنصارى إن كان حقًا آمنّا، لأنا آمنا بجميع الرسل وما أنزل إليهم من الله تعالى، وإن لم يكن حقًا فلا نؤمن به ولا نصدقه أبدًا.
118 -وقال:"كفَى بالمَرءِ كَذِبًا أَنْ يُحدِّثَ بكلَّ ما سَمِعَ"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -.
قوله:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع"، (كذبًا) منصوب على التمييز، (أن يحدث) فاعل (كفى) ، و (بالمرء) مفعوله.
يعني: لو لم يكن للرجل كذبٌ إلا تحدثه بكل ما سمع من غبر تبيُّنِهِ أنه صدق أم كذب = يكفيه وحسبه من الكذب؛ لأن الرجل إذا تحدث بكل ما سمع