ويحتمل أن يريد بقوله: (بدأ أهل الإسلام) ؛ أي: كان أهل الإسلام في أول الأمر قليلًا، يؤذيهم أقاربهم وغيرهم كالغريب، ثم صار الإسلام قويًا وأهله كثيرًا"وسيعود": الإسلام في آخر الزمان ضعيفًا"غريبًا": كما كان في أول الأمر.
قوله:"فطوبى للغرباء"؛ أي: أعطى الله الطيب والراحة والعزة للغرباء في الآخرة؛ يعني: كون الإسلام وأهله غريبًا، ليس عليهم منقصة بذلك، بل هو سبب عزتهم.
رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -.
124 -وقال:"إنَّ الإِيمانَ لَيَأْرِزُ إلى المدينةِ كما تَأْرِزُ الحيَّةُ إلى جُحْرِها".
روى هذه الأحاديث الثلاثة أبو هُريرة - رضي الله عنه -.
قوله:"إن الإيمان ليأرز إلى المدينة"، من أَرَزَ: - بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر - أُرُوْزًا: إذا انقبض والتجأ إلى أحد.
يعني: أن الإيمان والدين إذا لم يعزه أحدٌ في سائر البلاد، يلتجئ ويَفِرُّ إلى المدينة، لأنه وطنه، لأن الإسلام ظهر وقوي في المدينة؛ يعني: لو لم يبقَ الإيمان في غير المدينة من البلاد لبقي في المدينة.
قوله:"كما تأرز الحيَّة إلى جُحْرها"؛ يعني: كما تفرُّ الحَيَّة إلى ثُقْبَتِها حين يقصدها [1] أحد بالقتل، (الجُحْرُ) : الثُقْبَة.
(1) في"ت"و"ق":"قصده"، ولعل الصواب ما أثبت.