سَلَمَة وَجْهَهَا وقالت: يا رسولَ الله! أوتَحْتَلِمُ المرأةُ؟ قال:"نعم، تَرِبَتْ يَمينُكِ فبمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُها؟ إنَّ ماءَ الرَّجلِ غليظٌ أبيضُ، وماءَ المرأةِ رقيقٌ أصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِما عَلاَ وسبقَ يكونُ منهُ الشَّبَهُ".
قولها:"إن الله لا يستَحْيِي من الحق"، يعني: أنا أيضًا لا أستحيي من سؤالٍ هو حق.
"فغطَّت أمُّ سلمةَ"، أي: سترتْ وجهَها استحياءً مما سألتْ أمُّ سُلَيم: أوتحتلم المرأة؟ وتقديره: أتحتلم المرأة ويكون لها مَنِيٌّ، ويخرجُ مَنِيُّها كالرجل؟
"تَرِبَتْ يمينُكِ"، هذا دعاءٌ لا يرادُ وقوعُه، بل يقال عند ذَمِّ أحدٍ على قولٍ أو فِعْلٍ، وقد يقال للتلطُّف، ومعنى (تَرِبَتْ يمينُكِ) : أي: صِرتِ خائبةً خاسرةً، ومثله: بيدك الترابُ.
قوله:"فبم يشبِهُها ولدُها؟"؛ يعني: قد يشبه الولد الأم، فإن لم يكن لها مَنِيٌّ لم يشبهها؛ لأن المشابهةَ إنما تكونُ إذا كان الولدُ جزءًا منها.
قوله:"فمن أيِّهما علا"، يعني: إذا كان وقوعُ مَنيِّهما في الرَّحمِ معًا فأيُّهما يكون مَنِيُّه أعلى من مَنِيِّ صاحبه يكون شَبَهُ الولدِ به أكثرَ.
قوله:"أو سبق"، يعني: إن وقع مَنِيُّ أحدهما في الرَّحِمِ قبلَ صاحبِه يكون شَبَهُ الولدِ بمن سبقَ منيُّه أكثرَ.
اسم أبي"أم سليم": زيد بن خالد بن زيد، ولم يعرَفْ لها اسم.
295 -وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ بدأَ فغسَلَ يَدَيْهِ، ثمَّ توضَّأَ كما يتوضَّأُ للصلاةِ، ثمَّ يُدخِلُ أصابِعَهُ في