والوجه الثالث: أن لبس جلود السباع والركوب عليها من فعل السلاطين، وفيه تكبُّرٌ وزينة، ولا يليق هذا بالصلحاء، فإذا كان النهي لأجل ترك التكبر والخيلاء يكون النهي نهيَ تنزيهٍ إذا قلنا: يطهر الشعر بالدباغ، أو كان جلدًا لم يكن عليه شعر.
352 -وعن أبي المَليح عن أبيه - رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن جُلُودِ السِّباعِ أنْ تُفْتَرشَ.
قوله:"عن أبي المليح عن أبيه: أن النبي - عليه السلام - نهى عن جلود السباع أن تفترش": أي: تبسط ويجلس عليها.
و"أبو المليح"بفتح الميم وكسر اللام: اسمه عامر، واسم أبيه: أسامة بن عمير الهذلي.
353 -ورُوي عن أبي المَليح - رضي الله عنه: أنَّهُ كَرِهَ ثَمنَ جُلُودِ السِّباعِ.
قوله:"أنه كره ثمن جلود السباع"؛ يعني: أن رسول الله - عليه السلام - كره بيع جلود السباع وشراءها، وذلك قبل الدباغ؛ لكونها نجسة قبل الدباغ، وأما بعد الدباغ فيجوز.
354 -وعن عبد الله بن عُكَيْم قال: أتانا كتابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم:"أنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بإِهابٍ ولا عَصَبٍ".
قيل: هذا فيما لم يُدبغ لِمَا رُوي: