فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 3031

آخره؛ يعني: لا يرفعُ صوتَه كثيرًا، ولا يُسِرُّ بحيث لا يسمعُه أحدٌ، وهذا في صلاة الليلِ في بيته، وأما في المسجد يقرأ في الصلاةِ ويرفَعُ صوتَه أكثرَ من هذا.

860 -عن أبي قَتادة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يا أبا بكرٍ، مررتُ بكَ وأنتَ تصلي تخفِضُ صوتَك"، قال: قد أَسْمَعْتُ مَن ناجَيتُ يا رسولَ الله، وقال لعُمر:"مررتُ بكَ وأنتَ رافعٌ صوتَك"، فقال: أُوقِظُ الوَسْنَان وأَطردُ الشيطانَ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكرٍ، ارفعْ مِن صوتكَ شيئًا"، وقال لعمر:"اخفِضْ من صوتِكَ شيئًا".

قوله:"قد أَسْمَعْتُ مَن ناجيتُ ..."إلى آخره؛ يعني: أناجي ربي وهو سميعٌ لا يحتاجُ إلى رَفْع الصَّوْت.

"أوقظ"؛ أي: أَنَبهُ"الوسنانَ"؛ أي: النائمَ،"وأطْرُدُ"؛ أي: أُبْعِدُ، وهذا الحديث يدلُّ على أن الإسراف والتقصير غيرُ محمودٌ، بل خير الأمور أوْسَاطُها.

861 -عن أبي ذر قال: قامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أَصْبَحَ بآيةٍ، والآيةُ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

قوله:"قامَ رسولُ الله عليه السلام حتى أصبحَ بآيةٍ، والآيةُ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ} "؛ يعني: يكرِّرُ هذه الآيةَ ويفكِّرُ في معناها وحصلَ له من معانيها ذوقٌ، ومعنى الآية أنَّ عيسى عليه السلام ناجَى ربه وقال: (إن تُعَذِّبْ أمتي فإنهم عبادك، والربُّ إذا عاقبَ عبدَه لا يلومُه أحدٌ إذ لم يكن ظلمًا، وفعلُك لا يكونُ ظلمًا) ؛ لأن الظلمَ عصيانُ من تجبُ طاعتُه وليس فوقَك أحدٌ حتى تكونَ ظالمًا بعصيانِه، وأن تغفرَ لهم فإنك أنت العزيز الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت