مع تسليمنا بصحة هذا القول إلا أنه لا يدل على منع العمل بالحديث الضعيف وإنما يحتاط في ذلك،وهذا ليس بكاف لرد العمل بالحديث الضعيف وإذا جوزنا العنل بالضعيف فلا يعني هذا أنه على حساب الصحيح والحسن مطلقا.
ومما يعترض به على هذا الرأي أنه لا يصح عن أحد من الأئمة المتقدمين بما فيها الإمام البخاري هذا القول،بل الذي ثبت عنهم عكسه،فقد احتج البخاري في صحيحه بالضعيف في الأحكام الشرعية وبالفضائل في تراجم الأبواب،وفي الأدب المفرد وغيره من كتبه،وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن بعض الضعفاء،وأول من صرح بهذا القول هو الإمام ابن حزم الأندلسي رحمه الله .
بل نلاحظ أن جميع الفقهاء يحتجون في كتبهم الفقهية بالأحاديث الضعيفة،بل والمنكرة والموضوعة أحيانا،ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتاب نصب الراية للزيلعي والتلخيص الحبير للحافظ ابن حجر وغيرهما من كتب التخريج.
والأهم من ذلك أن كثيرا من الأحاديث الضعيفة سابقًا وجدنا لها ما يقويها ويرفعها على مرتبة المقبول الصحيح والحسن،ذلك لأن السنة النبوية لم تجمع جمعًا تامًا من قبل،فقد يضعف المحدِّثُ حديثا لضعف في سنده،وليس بالضرورة أن يكون متنه ضعيفًا.
كما أن الحديث الضعيف - ضعفًا يسيرًا- رجح عندنا عدم صحته،وقد لا يكون الأمر كذلك .
وكذلك يعترض على هذا القول بما يعرف بالجرح والتعديل،فعندنا مذاهب متعددة في الجرح والتعديل،منها المتشدد ومنها المعتدل،ومنها المتساهل،فبأيها نأخذ ؟
فلو أخذنا بكلام المتشددين ( كابن الجوزي رحمه الله في كتابه الموضوعات ،أو الشيخ ناصر الدين الألباني في ضعيف الجامع والضعيفة ونحوهما فقد ضعف آلاف الأحاديث الثابتة ) لرددنا كثيرا من السنة النبوية،بما فيها الأحاديث التي في الصحيحين،ولو أخذنا