برأي المتساهلين ( أمثال الإمام السيوطي في كثير من كتبه وتصحيحاته) لنسبنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله.
ولو أخذنا برأي المعتدلين في الجرح والتعديل - وهو الذي جرى عليه العمل في التاريخ الإسلامي - لهان الخطب كثيرا،ولوجدنا أن الخلاف بينهما صار يسيرا - أعني بين المانعين والمجيزين- .
وقال بعضهم: إن العمل بالضعيف في الفضائل اختراع عبادة وتشريع في الدين لما لم يأذن به الله تعالى !!!.
وردَّ هذا القول كذلك بأن هذا الاستحبابَ معلومٌ من القواعد الشرعية الدالةِ على استحباب الاحتياط في أمر الدين،والعملُ بالحديث الضعيف من هذا القبيل،فليس ثمة إثبات شيء من الشرع بالحديثِ الضعيف،فأصل المشروعية ثابت بالأصلِ الشرعيِّ العام ،وجاء هذا الخبرُ الضعيف موافقًا له .
وأما أصحاب الرأي الثاني فقد قالوا ذلك لمَّا كان الحديثُ الضعيف محتملًا للإصابة،ولم يعارضه شيءٌ أقوى منه،فإنَّ هذا يقوي جانبَ الإصابة في روايته فيعمل به .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى موضحا رأي الإمام أحمد وغيره:
"الْأَخْذُ بِالْمُرْسَلِ وَالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ،إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ شَيْءٌ يَدْفَعُهُ،وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ عَلَى الْقِيَاسِ،وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ عِنْدَهُ الْبَاطِلَ وَلَا الْمُنْكَرَ وَلَا مَا فِي رِوَايَتِهِ مُتَّهَمٌ بِحَيْثُ لَا يَسُوغُ الذَّهَابُ إلَيْهِ فَالْعَمَلُ بِهِ ؛ بَلْ الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ عِنْدَهُ قَسِيمُ الصَّحِيحِ وَقِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ الْحَسَنِ،وَلَمْ يَكُنْ يُقَسِّمُ الْحَدِيثَ إلَى صَحِيحٍ وَحَسَنٍ وَضَعِيفٍ،بَلْ إلَى صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ،وَلِلضَّعِيفِ عِنْدَهُ مَرَاتِبُ،فَإِذَا لَمْ يَجِدْ فِي الْبَابِ أَثَرًا يَدْفَعُهُ وَلَا قَوْلَ صَاحِبٍ،وَلَا إجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَهُ أَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ إلَّا وَهُوَ مُوَافِقُهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ،فَإِنَّهُ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا وَقَدْ قَدَّمَ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ عَلَى الْقِيَاسِ ."