إليه قول سفيان الثوري: لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين في العلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان فلا بأس بما سوى ذلك من المشايخ (الكفاية في علم الرواية -(ج 1 / ص 133) )،وما الرؤساء المشهورين إلا الأئمة،ومن توفرت فيهم أعلى شروط الصحة،وأما المشايخ فإنْ كان المراد بهم المعنى الاصطلاحي في التعديل فقولهم ( شيخ ) ذكره ابن أبي حاتم في المرتبة الثالثة من مراتب التعديل الأربع،وهو ممن يقبل حديثه وفي مرتبة من يقال فيه جيد الحديث وحسن الحديث،وإن لم يكن المراد ( بالمشايخ) المعنى الاصطلاحي- بل عموم أهل العلم- فالمقصودُ به الرواية عمن لا يكونُ شديدَ الضعف،ويؤيد هذا أنهم كرهوا الرواية والاحتجاج بمن غلب على حديثهِ روايةُ الشواذِّ ورواية الغرائبِ والمناكير،كما كرهوا الرواية عن أهل الغفلة ومن أصيبوا بالاختلاط ،وعمن عُرف بقبول التلقين وبالتساهل في سماع الحديث،وعمن كثرَ غلطهُ،ومن سواهم كانوا يحملون عنهم،وهم المقصودون في قول سفيان في روايته غير الحلال والحرام،وهم في رأينا رجالُ الحَسَنِ .
وفي رأينا أنَّ بعض الناس فهِم ما نُقلَ عن الإمام أحمد وابن المهدي وابن المبارك،فهما بعيدا عن مراد هؤلاء الأئمة رحمهم الله،فتناقلوا هذه العبارة"يجوز العمل بالضعيف"في فضائل الأعمال مؤيدين تساهلهم في رواية الأحاديث الضعيفة من غير بيان ضعفها،مجوِّزين لأنفسهم إدخال أشياءَ كثيرة في بعض أمور الدين لا تستند إلى دليل مقبولٍ،أو إلى أصلٍ معروف،اعتمادا منهم على ضعيف الحديث،من غير أن يفرِّقوا بين مفهوم الضعيف عند القدامى والمتأخرين"."
ويردُّ على ابن القيم وأستاذنا الخطيب بما يلي:
أولا- ما قاله الإمام أبو داود السجستاني - تلميذ الإمام أحمد - في رسالته لأهل مكة:"وإن من الأحاديث في كتابي السنن ما ليس بمتصل وهو مرسل ومدلس وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على أنه متصل،وهو مثل الحسن عن جابر والحسن عن أبي هريرة والحكم عن مقسم عن ابن عباس".