حيث جعل أبو داود غير المتصل صالحا للعمل به عند عدم الصحيح،ومعلوم أن المنقطع من أنواع الحديث الضعيف لا الحسن .
ثانيا - قال العلامة ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه المحرر النفيس النكت على مقدمة ابن الصلاح حول شرط أبي داود: ومن هاهنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحي بل هو على أقسام:
1-منه ما هو في الصحيحين .
2-أو على شرط الصحة .
3-ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته .
4-ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد وهذان القسمان كثرا في كتابه جدا .
5-ومنه ما هو ضعيف،لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبا .
وكلُّ هذه الأقسام عنده تصلح للاحتجاج بها كما نقل ابن منده عنه أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد غيره،وأنه أقوى عنده من رأي الرجال،ثم نقل الحافظ الأقوال الواردة عن الإمام أحمد في هذه المسألة- مسألة الاحتجاج بالضعيف إذا لم يجد في الباب غيره- ثم قال بعد ذلك: فهذا نحو ما حكي عن أبي داود ولا عجب فإنه كان من تلامذة الإمام أحمد،فغير مستنكر أن يقول قوله . [1]
ثالثا- في الرد على ابن القيم وأستاذنا الخطيب حول ظنهما أن المقصود بالضعيف - عند المتقدمين- هو الحسنُ عند المتأخرين
وهذا غير مسلَّم،إذ أنَّ إطلاق الحسَن على الحديث وعلى الراوي أيضا واردٌ على لسان عدد من العلماء السابقين للإمام الترمذي من طبقة شيوخه وشيوخ شيوخه،بل ورد هذا الإطلاق على لسان الإمام أحمد نفسه، قال الحافظ ابن حجر في نكته على مقدمة ابن الصلاح:"وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة وبالحسن في"
(1) - قواعد في علوم الحديث للتهانوي - تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبي غدة رحمه الله ص 85