وممن استعمل الحسن الاصطلاحي كذلك أبو حاتم الرازي في كتابه الجرح والتعديل كما قال مثلا في محمد بن راشد المكحولي:"قال أبي كان صدوقا حسن الحديث" [1] .
وممن استعمل الحسن الاصطلاحيَّ الإمام الشافعي كما ذكره العراقي في التقيد والإيضاح [2]
وأبو زرعة الرازي وغيرهم .
ثم ما هو الداعي إلى تفسير كلمة (ضعيف) بالحسن؟ مع أنَّ ظاهر كلام الإمام أحمد يشير إلى أنَّ مراده بالضعيف: الضعيفُ الذي لم تتحققْ فيه شروط القبول،فإنه يريد أنَّ الرأيَ لا يعتدُّ به عنده ما دامَ قد نُقل في المسألة نصٌّ،ولوكانَ ضعيفًا،فإنَّ الضعيفَ خيرٌ منَ الرأي.
وقال ابن حزم:"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَيْوَنٍ الْحِجَازِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ الرَّأْيِ. حَدَّثَنَا حَمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ بِبَلَدٍ لا يَجِدُ فِيهِ إلا صَاحِبَ حَدِيثٍ لا يَعْرِفُ صَحِيحَهُ مِنْ سَقِيمِهِ وَأَصْحَابَ رَأْيٍ،فَتَنْزِلُ بِهِ النَّازِلَةُ مَنْ يَسْأَلُ فَقَالَ أَبِي: يَسْأَلُ صَاحِبَ الْحَدِيثِ وَلا يَسْأَلُ صَاحِبَ الرَّأْيِ،ضَعِيفُ الْحَدِيثِ أَقْوَى مِنْ رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ" [3] .
(2) - ص 8 و38
(3) - المحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 1 / ص 131) مَسْأَلَةٌ: سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ بَلَدِهِ بِالدِّينِ 104
قلت: الصواب أقوى من الرأي، لأن الإمام أبي حنيفة رحمه الله يقدم الحديث الضعيف على القياس