والراجح المذهب الثالث - وهو مذهب جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم- وحكَى الاتفاقَ عليه بين العلماء الإمامُ النووي والشيخُ ملَّا علي القاري وابنُ حجر الهيثمي . [1]
وقال الحافظ العراقي في شرح ألفية الحديث:"أما غير الموضوع -والمتروك طبعا - فجوَّزوا التساهل في إسناده وروايته من غير بيان ضعفه ،إذا كان في غير الأحكامِ والعقائدِ،بل في الترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل الأعمال ونحوها،وأمَّا إذا كان في الأحكام الشرعية منَ الحلال والحرام وغيرها أو في العقائد كصفات الله تعالى وما يجوز ويستحيل عليه،فلم يروا التساهلَ في ذلك،وممن نص على ذلك من الأئمة: عبدُ الرحمن بنُ مهدي وأحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك وغيرهم".
وقال ابن حجر المكيِّ:"قد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال،لأنه إن كان صحيحًا في نفس الأمر فقد أعطيَ حقَّه منَ العمل به وإلا لم يترتبْ على العمل به مفسدةُ تحليلٍ ولا تحريمٍ ولا ضياعِ حقٍّ للغير، وأشار المصنِّفُ بحكاية الإجماع على ما ذكره إلى الردِّ على مَن نازع فيه،بأن الفضائل إنما تتلقَّى منَ الشرعِ،فإثباتها بالحديثِ الضعيفِ اختراعُ عبادةٍ وشرعٌ في الدين بما لم يأذنْ بهِ اللهُ". [2]
ووجهُ ردِّه:
أنَّ الإجماع لكونه قطعيًا تارةً وظنيا ظنًّا قويًّا تارةً أخرى،ولا يرَدُّ بمثل ذلك لو لم يكنْ عنه جوابٌ،فكيفَ وجوابُه واضحٌ ؟!!
إنَّ ذلك ليس منْ بابِ الاختراعِ،وإنما هو ابتغاءُ فضيلةٍ ورجاؤها بأمارةٍ ضعيفةٍ، منْ غيرِ ترتُّبِ مفسدةٍ عليهِ كما تقررَ . [3]
وقال ابن حجر المكي رحمه الله بعد أن سئل عن بعض الأذكار:
(1) - انظر الأذكار للنووي ص 7 و217 ، والمنهل للطيف ص 13 ، والأجوبة الفاضلة ص 37 و42 ، ومنهج النقد في علوم الحديث ص 274 -275
(2) - الفتح المبين ص 32
(3) - المصدر السابق