فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 317

"فينبغي ندب هذه التي وردت بها تلك الأحاديث على كيفية ورودها وإن لم أر من صرح بذلك،ولا يضر أن في بعض أحاديثها ضعفا،لأن الحديث الضعيف والمرسل والمعضل والمنقطع يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا بل إجماعا على ما فيه". [1]

ورجح أستاذنا العتر هذا المذهب وقال عنه:"إنه أوسطُ هذه المذاهب وأقواها وأعدلها،وذلك أننا إذا تأمَّلنا الشروط التي وضعها العلماءُ للعمل بالحديث الضعيف،فإننا نلاحظُ أنَّ الحديثَ الضعيفَ الذي نبحث فيه لم يحكمْ بكذبِهِ،لكنْ لم يترجحْ جانبُ الإصابةِ،إنما بقي محتملًا،وهذا الاحتمال قد تقوَّى بعدم وجود معارضٍ لهُ،ولانطوائِه ضمنَ أصلٍ شرعيٍّ معمولٍ بهِ،مما يجعلُ العملَ به مستحبًّا ومقبولًا رعايةً لذلك" [2] .

رأي آخر: قال المحقق جلال الدين الدواني في رسالته أنموذج العلوم: اتفقوا على أن الحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية،ثم ذكروا أنه يجوز بل يستحب العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال وممن صرح به النووي في كتبه،لا سيما كتاب الأذكار،وفيه إشكال لأن جواز العمل واستحبابه كلاهما من الأحكام الشرعية الخمسة،فإذا استحب العمل بمقتضى الحديث الضعيف كان ثبوته بالحديث الضعيف،وذلك ينافي ما تقرر من عدم ثبوت الأحكام بالأحاديث الضعيفة،وقد حاول بعضهم التخلص منه فقال: إن مراد النووي أنه إذا ثبت حديث صحيح أو حسن في فضيلة عمل من الأعمال تجوز رواية الحديث الضعيف في هذا الكتاب،ولا يخفى أن هذا لا يرتبط بكلام النووي فضلا عن أن يكون هذا مراده،فكم من فرق بين جواز العمل واستحبابه،وبين مجرد نقل الحديث على أنه لو لم يثبت الحديث الصحيح أو الحسن في فضيلة عمل من الأعمال يجوز نقل الحديث الضعيف فيها،لا سيما مع التنبيه على ضعفه،ومثل ذلك في كتب الحديث وغيرها كثير شائع،يشهد به من تتبع أدنى تتبع،والذي يصلح للتعويل أنه إذا

(1) - وسئل رضي الله عنه: عما في أذكار النووي من أنه يسن أن يقرأ في كل يوم يس والواقعة والدخان والسجدة وإذا زلزلت ، فهل بقي سور وآيات أخر ورد فيها نظير ذلك ؟ . الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي - (ج 1 / ص 284)

(2) - منهج النقد في علوم الحديث ص 275

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت