10 -حكمُ رواية التائب من الفسق [1] :
(1) -* التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 7) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 260) وقال:
تُقبل رِوَاية التائب من الفِسْق] ومن الكذب في غير الحديث النَّبوي كَشَهادته, للآيات والأحاديث الدَّالة على ذلك [إلاَّ الكذب في أحاديث رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تُقبل] رواية منه [أبدًا, وإن حَسُنت طريقته, كذا قاله أحمد بن حنبل, و] أبو بكر [الحُميدي شيخ البُخَاري, و] أبو بكر [الصَّيرفي الشَّافعي] .
بل [قال الصَّيرفي] زيادة على ذلك في «شرح الرِّسالة» : [كُل من أسْقطنَا خبرهُ] من أهل النَّقل [بكذب] وجدناه عليه [لم نعد لقبوله, بتوبة] تَظْهر [ومن ضعَّفناهُ لم نُقوِّه بعدهُ بخلاف الشَّهادة] .
قال المُصنِّف: ويَجُوز أن يُوجه بأنَّ ذلك جعل تغليظًا عليه وزَجْرًا بليغًا عن الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - , لعظم مَفْسدته, فإنَّه يصير شَرْعًا مُسْتمرًّا إلى يوم القيامة, بخلاف الكذب على غيره والشَّهادة, فإن مَفْسدتهما قاصرة ليست عامة.
[وقال] أبو المُظفَّر [السَّمعاني: من كذب في خبر واحد, وجب إسقاط ما تقدَّم من حديثه] .
قال ابن الصَّلاح: وهذا يُضَاهي من حيث المعنى ما ذكرهُ الصَّيرفي.
قال المُصنِّف: [قلت: هذا كُله مُخَالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا, ولا يُقوِّي الفرق بينه وبين الشَّهادة] وكذا قال في «شرح مسلم» : المُختار القطع بصحة توبته, وقَبُول رِوَايته كشهادته, كالكافر إذا أسلم.
وأنا أقول: إن كانت الإشارة في قوله هذا كُله, لقول أحمد والصَّيرفي والسَّمعاني, فلا والله ما هو بمخالف ولا بعيد, والحق ما قاله الإمام أحمد تغليظًا وزَجْرًا, وإن كانت لقول الصَّيرفي بناء على أنَّ قوله: يكذب, عام في الكذب في الحديث وغيره.
فقد أجابَ عنه العِرَاقي , بأنَّ مُراد الصَّيرفي ما قالهُ الإمام أحمد - أي في الحديث لا مُطلقًا - بدليل قوله: من أهل النَّقل, وتقييده بالمُحدِّث في قوله أيضًا في «شرح الرسالة» : وليس يطعن على المُحدِّث إلاَّ أن يقول: تعمدتُ الكذب, فهو كاذب في الأوَّل, ولا يُقبل خبره بعد ذلك. انتهى.
وقوله: ومن ضعَّفناهُ - أي بالكذب - فانتظم مع قول أحمد.
وقد وجدتُ في الفِقْه فرعين يَشْهدان لما قالهُ الصَّيرفي والسَّمعاني, فذكروا في باب اللِّعان: أنَّ الزَّاني إذا تاب وحَسُنت توبته, لا يعود مُحصنًا, ولا يُحد قاذفه بعد ذلك, لبقاء ثُلمة عرضه, فهذا نظير أنَّ الكاذب لا يُقبل خبره أبدا, وذكروا أنَّه لو قُذفَ, ثمَّ زنى بعد القَذْفِ, قبل أن يُحدَّ القاذف لم يُحد, لأنَّ الله تعالى أجرى العادة أنَّه لا يُفضح أحدًا من أوَّل مرَّة, فالظَّاهر تقدُّم زِنَاه قبل ذلك, فلم يحد له القاذف.
وكذلك نقول فيمن تبيَّن كذبه: الظَّاهر تكرر ذلك منه, حتَّى ظهر لنَا ولم يتعيَّن لنا ذلك, فيما رُوي من حديثه, فوجبَ إسْقَاط الكُل, وهذا واضح بلا شك, ولم أر أحدًا تنبَّه لِمَا حررتهُ ولله الحمد.