3-أقسام العلو:
يقسم العلو إلى خمسة أقسام،واحد منها علو مُطْلَق،والباقي علو نِسْبي وهي:
أ) القُرْب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسناد صحيح نظيف:
وهذا هو العلو المطلق،وهو أجَلُّ أقسام العلو .
ب) القرب من إمام من أئمة الحديث:وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم،مثل القرب من الأعمش أو ابن جُرَيْج أو مالك أو غيرهم،مع الصحة ونظافة الإسناد أيضًا .
ج) القرب بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة أو غيرها من الكتب المعتمدة:
وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة والإبدال والمساواة والمصافحة.
1-فالموافقة: [1] هي الوصول إلى شيخ أحد المصنِّفين من غير طريقه بعدد أقل مما لو رَوَي من طريقه عنه.
مثاله: ما قاله ابن حجر في شرح النخبة"روي البخاري عن قتيبة عن مالك حديثا [2] ،فلو رويناه من طريقه [3] كان بيننا وبين قتيبة ثمانية،ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج [4] عن قتيبة مثلا لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة،فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد على الإسناد إليه" [5]
(1) - *مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 58) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 19) وقواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 87) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 245) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 67) ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 35)
(2) - *كما في صحيح البخارى 167/1 برقم (652 ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ » .
(3) - أي من طريق البخاري .
(4) -* أحد شيوخ البخاري .
كما في مسند السراج محققا - (ج 1 / ص 112) (3) حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبدالعزيز بن محمد عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أتم وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتتن أمه.
إسناده صحيح، أخرجه البخاري (ج1 ص98) من طريق سليمان بن بلال، ومسلم (ج1 ص188) عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر كلهم عن إسماعيل بن جعفر كلاهما عن شريك به.
(5) -* شرح النخبة ص 61 .
وفي تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 66)
وقد وقع لي في الإملاء حديث أمْلَيتهُ من طريق التِّرمذي (195) , عن قُتيبة, عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي, عن سُهيل بن أبي صالح, عن أبيه, عن أبي هُريرة مرفوعًا: «لا تجعلُوا بيوتكُم مَقَابر ...» الحديث.
وقد أخرجه مسلم (196) عن قُتيبة, عن يعقوب القَارىء, عن سهيل.
فقتيبة له فيه شَيْخَان عن سهيل, فوقع في «صحيح» مسلم عن أحدهما, وفي التِّرمذي عن الآخر, فهل يُسمَّى هذا مُوافقة لاجتماعنا معه في قتيبة, أو بدلًا للتخالف في شيخه, والاجتماع في سُهيل أو لا, ولا يكون واسطة بين الموافقة والبدل احتمالات, أقربها عندي الثَّالث.