ولدها في النار؟ قلنا: لا والله، وهي تقدر على ألاَّ تطرحه يا رسول الله، فقال -صلى الله عليه وسلم-: لله أرحم بعباده من هذه بولدها"لا إله إلا هو. هو الغني بذاته، سبحانه جلَّ ثناؤه، تعالى شأنه، العفو أحب إليه من الانتقام، والرَّحمة أحب إليه من العقوبة، سبقت رحمته غضبه، وحلمه عقوبته، الفضل أحب إليه من العدل، والعطاء أحب إليه من المنع، لا إله إلا هو. يورد [ابن القيم] -رحمه الله- عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك بابًا قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده، حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت، فذهب الصبي غير بعيد، ثم وقف مفكِّرًا، فلم يجد مأوى غير البيت الذي أُخْرِج منه، ولا مَنْ يئويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزينًا، فوجد الباب مُرْتَجًا مُغْلَقًا، فتوسَّدَه ووضع خدَّه على عتبة الباب، ونام، فخرجت أمه، فلمَّا رأته على تلك الحال لم تملك أن رَمَت بنفسها عليه، والْتزمته، تُقبِّله وتبكي، وتقول: يا ولدي؛ أين تذهب عني؟ من يئويك سواي؟ أين تذهب عني؟ من يئويك سواي؟ ألم أقل لك لا تخالفني؟ ولا تحملني بمعصيتك على خلاف ما جُبلت عليه من الرحمة بك، والشفقة عليك، وإرادة الخير لك؟ ثم ضمَّتْه إلى صدرها، ودخلت به بيتها، فتأمل قولها: لا تحملني بمعصيتك على خلاف ما جُبِلتُ عليه من الرحمة بك، والشفقة عليك، وتأملْ قوله -صلى الله عليه وسلم-:"لَلَّهُ أرحم بعباده من الوالدة بولدها". فأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء. رحمة الله هل تُنال بالتواني والكسل، أم بالجدِّ والعمل؟ لمن كتبها الله؟ اسمعوا معشر المؤمنين إلى قول الله: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي"