كتبه: الشيخ محمد بن عبد الرحمن العريفي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي سهل لعباده إلى مرضاته سبيلًا ..
وأوضح لهم الهداية وجعل الرسول عليها دليلًا ..
ورضي لهم نفسه ربًا .. والإسلام دينًا .. ومحمدًا صلى الله عليه وسلم رسولًا ..
أحمده حمد من لا رب له سواه ..
وأشكره على جزيل فضله وعطاياه ..
وأشهد أن الحلال ما أحلَّه .. والحرام ما حرمه .. والدين ما شرعه ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..
الملك الحق المبين .. الذي يأمر وينهى .. ويفعل ما يشاء ..
وأشهد أن محمدًا عبده المصطفى.. ونبيه المرتضى .. الذي لا ينطق عن الهوى ..
أرسله على حين فترة من الرسل .. فهدى به إلى أوضح السبل ..
أشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها..وتألفت به القلوب بعد شتاتها ..
فصلوات الله وسلامه عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار .. وصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار ..
أما بعد:
فهذه رحلة مع مشتاق .. نعم مشتاق إلى دخول الجنات .. ورؤية رب الأرض والسماوات ..
إنه حديث عن المشتاقين ..المعظمين للدين ..
الذين تعرض لهم الشهوات..وتحيط بهم الملذات..فلا يلتفتون إليها..
هم جبال راسيات .. وعزائم ماضيات .. عاهدوا ربهم على الثبات ..
قالوا ربنا الله ثم استقاموا ..
يرون الناس عن طريق الاستقامة يتراجعون .. وهم على طاعاتهم ثابتون ..
أعظم ما قربهم إلى ربهم .. ثباتهم على دينهم .. وسرعة توبتهم بعد ذنبهم ..
إنهم قوم .. إذا أذنبوا استغفروا .. وإذا ذكروا ذكروا .. وإذا خوفوا من عذاب الله انزجروا ..
يتركون لذة الملك والسلطان .. والمنعة والمكان ..
في سبيل النجاة من النيران .. والفوز برضا الرحمن ..