فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 2330

كتبه: عبدالرحمن بن عبدالخالق

كانت الحياة الدنيوية لأشرف الرسل، وأكرم خلق الله، وخير البرية محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه، مثالًا وبرهانًا أن الله لا يختار الدنيا لأوليائه وأحبابه، وإنما يختار لهم الآخرة {وللآخرة خير لك من الدنيا} .

وكانت كذلك سلسلة متواصلة من الاختبارات والابتلاءات.

فقبل الرسالة نشأ النبي صلى الله عليه وسلم في أسرة فقيرة فقد مات أبوه قبل أن يولد، ولم يترك له من الميراث إلا أمة هي أم أيمن رضي الله عنها.

وقد عانت أمه حتى وجدت مرضعًا له، وبقي في كفالة جده عبدالمطلب ثم لم تلبث والدته حتى توفيت وهو طفل صغير، ثم تبعها جده عبدالمطلب، فانتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى كفالة عمه أبي طالب، الذي كان فقيرًا، كثير الأولاد، وهكذا نشأ النبي يتيمًا فقيرًا قد من الله عليه بالمأوى عند جده، ثم عمه. قال تعالى {ألم يجدك يتيمًا فآوى} .

وعمل النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام أجيرًا في رعي غنم الأثرياء من أهل مكة فقال: [رعيت الغنم على قراريط لبعض أهل مكة] ، والقيراط عمله صغيرة في قيمة الفلس.

ولما شب لم يكن له مال ليتاجر فيه كأهل مكة الذين كانت التجارة هي عملهم الأساس. فإن مكة ليست ببلد زرع، وإنما عيش أهلها على التجارة واستجلاب البضائع، والبيع في أسواق الحج.. وقد عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالتجارة مرات قليلة في مال خديجة بنت خويلد رضي الله عنها. وكان أهل مكة يقارضون بأموالهم. (والقراض أن يعطي رب المال ماله للعامل ليتاجر فيه ثم يكون الربح بينهما وإذا وقعت الخسارة وقعت في المال وخسر العامل عمله) ، وهذه المعاملة التي كان أهل الجاهلية يتعاملون بها جاء الإسلام وأقرها، فهي صورة من صورة الشركة في الإسلام.

ولم يتوغل النبي في التجارة، ولا كانت همًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت