فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 2330

أيها الإخوة، ما أشبه هذه البلاد في هذه الأيام، دور النظافة والاستحمام التي وجدت في بعض البلاد الإسلامية في عصور سابقة، دور النظافة هذه كانت تسمى بالحمامات، وليس المقصود بها أماكن قضاء الحاجة، بل هي أماكن عامة تتوفر فيها التدفئة والماء الساخن الذي لا يتوفر لكل أحد في تلك الأزمنة.

هذه الدور يدخلها عموم الناس من الرجال فقط، أو النساء فقط، ولا يراعون فيها حفظ عوراتهم وسترها عن أعين الناس، ومع أنها تخلو عن الاختلاط بين الرجال والنساء، إلا أن العلماء ذكروا لها أحكامًا خاصة، لأن فيها كشفًا للعورات، وهذه الأحكام التي ذكرها العلماء للتك الدور كأنما ذكروها لهذه البلاد.

قال العلماء: فإن استتر فليدخل بعشر شروط، نذكر منها ما يلي:

الأول: ألا يدخل إلا بنية التداوي أو بنية التطهر عن الرحضاء، ومعنى هذا أن الدخول لمجرد الترفه الذي لا حاجة له به.

الثاني: أن يتعمد أوقات الخلوة أو قلة الناس.

الثالث: أن يكون نظره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور، وغير ذلك.

فإن لم يمكنه ذلك كله فليستتر وليجتهد في غض البصر.

[1] بتصرف من تفسير الثعالبي (3/116) .

[2] (حم د ت ك) عن بريدة. تحقيق الألباني. (حسن) انظر حديث رقم (7953) في صحيح الجامع.

وبعد: فمن القواعد المعينة على غض البصر: قوله تعالى.

القاعدة الرابعة: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الاْعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ [غافر:19] .

قال ابن عباس: (هو الرجل يكون جالسًا مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها، وعنه: هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غضّ بصره, فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر, فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره, وقد علم الله عز وجل منه أنه يود لو نظر إلى عورتها) .

وقال مجاهد هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه [1] .

وقال قتادة: هي الهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت