كتبه: الشيخ ناصر محمد الأحمد
ملخص الخطبة
1-درجات الصوم 2- الأمور التي بها يتمّ الصوم ويكمُل 3- حفظ اللسان عن كلّ سوء 4- فضل الجود والبذل في رمضان لما لذلك من أثر وخصوصية 5- العلاقة بين الصيام والصدقة
الخطبة الأولى
أما بعد:-
قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون .
قالوا بأن الصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص.
أما صوم العموم: فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.
أما صوم الخصوص: فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام.
أما صوم خصوص الخصوص: فصوم القلب عن الأمور الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله فهو اقبال بكامل الهمة على الله جل وتعالى وانصرافه عن غيره.
قال ابن رجب رحمه الله: الطبقة الثانية من الصائمين: من يصوم في الدنيا عما سوى الله، فيحفظ الرأس وما حوى، ويحفظ البطن وما وعى، ويذكر الموت والبلى، ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا.
مثل هذا الصائم ليس عيده أول يوم من شوال، وانما عيده يوم لقاء ربه، وفرحته برؤيته.
أهل الخصوص من الصُوّام صومهم صون اللسان عن البهتان والكذب
والعارفون وأهل الأنس صومهم صون القلوب عن الأغيار والحجب
من صام عن شهواته أدركها غدًا في الجنة، ومن صام عما سوى الله فعيده يوم لقائه، قال الله تعالى: من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت .
فيا معشر الصائمين: صوموا اليوم عن شهوات الهوى لتدركوا عيد الفطر يوم اللقاء، لا يطولن عليكم الأمل باستبطاء الأجل، فإن معظم نهار الصيام قد ذهب، وعيد اللقاء قد اقترب.
أيها الصائمون:-
إن تمام الصوم وكماله، وكلكم يطلب ذلك، لا يتم إلا بستة أمور:-
الأول: غض البصر وكفه عن الإتساع في النظر إلى كل ما يحرم ويذم ويكره.