-ومن الآداب الشكر والثناء: وهذا أدب لصاحب الحاجة يفتقر إليه بعض الناس وكان من الواجب على صاحب الحاجة أن يبالغ في الشكر والثناء لمن قضى له حاجته ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله ، قال صلى الله عليه وسلم( من صُنِعَ إليه معروف ، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في
الثناء ). قال بعض الحكماء: إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر . وقال آخر: حق النعمة أن تحسن لباسها وتنسبها إلى تذكر ما تنسى عندك منها ، وما أجمل قول القائل:
سعيت ابتغاء الشكر فيما صنعت بي فقصرت مغلوبًا وإني لشاكر
ولكن هل سمعت قول القائل:
وزهدني في كل خير صنعتُه إلى الناس ما ألقاه من قلة الشكر
-وهذه مجموعة آداب يرويها خالد بن صفوان: لا تطلبوا الحوائج في غير حينها ، ولا تطلبوها لغير أهل ، ولا تطلبوا ما لستم له بأهل فتكونوا للمنع خلقاء.
-أخيرًا أخي الحبيب أقف معك على نماذج رائعة لسلف هذه الأمة الذين عندما علموا عظم الأجر المترتب على اصطناع المعروف وقضاء الحوائج وما فيه من النفع المتعدي سارعوا إليه وضربوا لنا أروع الأمثلة فمن ذلك:
-ما خرجه الإمام أحمد من حديث ابنة لخباب بن الأرت قالت: خرج خباب في سريه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهدنا حتى يحلب عنزة لنا في جفنة لنا فتمتلئ حتى تفيض .
وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحلب للحي أغنامهم فلما استخلف قالت جارية منهم: الآن لا يحلبها . فقال أبو بكر وإني لأرجو ألا يغرني ما دخلت فيه - يعني الخلافة - عن شيء كنت افعله أو كما قال .
-وكان عمر يتعاهد الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة ، فدخل إليها فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها ما يصنع هذا الرجل عندكِ . قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدنا يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى ، فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة عثرات عمر تتبع .