العبادة بين الصورة والحقيقة
كتبه: هيثم الحداد
المهمة التي خلق الله البشر من أجلها هي عبادته وحده لاشريك له، قال الله (تعالى) : (( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) ) [ الذاريات: 56] لكن الله (جل وعلا) مستغن عن الخلق كلهم، ولاحاجة له (تبارك وتعالى) لعبادتهم كما جاء في الحديث القدسي: (لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك في ملكي شيئًا) (1) ، وقد قال الله (تبارك وتعالى) : (( لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ ) ) [الحج: 37] لكن نفع العبادة حاصل لنا أولًا وأخيرًا، ولهذا قال العلماء: إن مبنى الشريعة على تحصيل مصالح العباد في الدنيا والآخرة.
فعبادة الله (جل وعلا) هي المنهج الذي يحفظ لهذا الكون انتظامه وسيره دونما تخبط في أي ناحية من نواحي الحياة، وعلى أي مستوى من المستويات، وإن اختلال هذه العبادة اختلال لنظام هذا الكون، وبالتالي دخوله في دهاليز الضلال والانحطاط والفساد، على جميع الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، قال الله (تعالى) : (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ ) ) [الرعد: 41] .
فأداء العبادة كما أمر الله بها هو سبيل سعادة هذه البشرية بأكملها.
فالعبادة هي الزمام الذي يكبح جماح النفس البشرية، أن تلغ في شهواتها، وهي السبيل الذي يحجز البشرية عن التمرد على شرع الله (تعالى) ، فالخلل في أداء العبادة مؤذن بالخلل في الكون.