كتبه: إبراهيم محمد الحقيل
من طبيعة البشر التوسعُ في النفقات، والمبالغة في الاستهلاك، وهدرُ الأموال عند أول شعور بالثراء واليسار، ولا يعرفون أي معنى لوفرة المال إذا لم يصاحبها استهلاك أكثر، ورفاهية وتمتع بالكماليات أوسع. وقد صرح القرآن بأن من طبيعة الإنسان السرف عند الجدة، وتجاوز حدود القصد والاعتدال. قال الله ـ تعالى ـ: {كَلاَّ إنَّ الإنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6 - 7] ، وقال ـ تعالى ـ: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى: 27] .
ولتهذيب الإنسان وتربيته أمر الله ـ تعالى ـ بالقصد في الأمور كلها حتى في أمور العبادات كيلا يملها العبد. قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «والقصدَ القصدَ تبلغوا» أخرجه البخاري وبوَّب عليه بقوله: «باب القصد والمداومة على العمل» (1)
وضدُّ القصد السرف وهو منهي عنه كما في قوله ـ تعالى ـ: {وَلا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] . قال عطاء ـ رحمه الله تعالى ـ: نُهوا عن الإسراف في كل شيء (1) .
* أنواع السرف:
يُطلقُ الإسراف على الكفر؛ فمن أسرف على نفسه بالعصيان حتى وقع في الكفر فهو مسرف على نفسه، كما كان فرعون من المسرفين قال تعالى: {وَإنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [يونس: 83] ، وعاقبة هذا الصنف من الناس النار خالدين فيها إن لم يتوبوا ويؤمنوا قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه: 127] ، وفي آية أخرى قال تعالى: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 43] . ويُطلق كلاهما على العصيان.