فعودوا - إخوة الإسلام - إلى الدين الحق والمنهج القويم، فإن الإنسان إنما يسعد بحبه لأخيه، وإيثاره له، ويشقى بالفرقة الاختلاف والتنازع والعصبية. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات:13] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، اللهم اسلك بنا طريقك المستقيم، وارزقنا الاتباع لسنة خير المرسلين، واجعلنا متآلفين متحابين، وحقق بيننا أخوة الإيمان على النهج المستقيم. أقول ما تسمعون واستغفروا الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. . أما بعد:
إخوة الإسلام:
حقيقة عظمى يجب على الناس أن يعوها، هذه الحقيقية كون البشر جميعًا من أصل واحد، إن هذه الحقيقة يجب أن تكون القاعدة التي يتعامل الناس على أساسها، لكن هذه الحقيقة قد تغيب عن العقول والقلوب، فترى البشر على مستوى الأفراد والأسر والمجتمعات يبغي بعضهم على بعض، ويزعم كل فريق أنه الأفضل والأكمل والأحسن، ويرد هذا الفضل إلى جنسه أو لونه أو مدينته أو قبيلته، وتراه - بناء على ذلك - يمدح من ينتسب إليهم، ويعتز بهم، ويذم غيرهم، ويصفهم بالأوصاف القبيحة التي لا تليق بالإنسان فضلًا عن المؤمن.
إن اعتزازه هذا إنما يقوم على العصبيات الجاهلية القائمة على أصول عفنة قذرة، قال عنها الرحمة المهداة: (( دعوها فإنها منتنة ) )لكن بعض الجهلاء تأبى نفوسهم المريضة إلا العيش في العفانة. إنها تأبى أن تعيش في الطهر والصفاء والنقاء.