فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 2330

إن الفخر بالآباء أو القبيلة أو بالعصبية الجاهلية مع غمز الآخرين والطعن فيها، وأنهم لا يساوونه في النسب مرض فتاك قاتل، يخبث النفس، ويشعل العداوة، ويفرق الجماعة، ويوجد البغضاء والعداوة بين أفراد المجتمع الواحد، وقد يؤدي إلى تمزيق المجتمع وجعله أحزابًا وطوائف.

لقد اشتد النبي في محاربة هذا الداء العضال، ونهى أمته عن الوقوع فيه، وبين لهم حقيقة أمرهم ليكونوا على بصيرة من ذلك. أخرج الترمذي (23955) بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: (( لينتهن أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية - أي كبرها ونخوتها - إنما هو مؤمن تقي، وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب ) )إنه تحذير نبوي كريم من آثار الجاهلية التي جاء الإسلام ليحطمها، ويقيم عليها البناء الشامخ القوي. إنها أخوة الإسلام التي لا ترقى إليها العصبية، ولا تؤثر فيها الجاهلية.

إخوة الإسلام: ولقد ترعرعت العصبيات في هذا القرن، وتعددت وفرقت جماعة المسلمين، وأصبحت معولًا لهدم الأمة الإسلامية، لقد فشت في المجتمعات الإسلامية العصبيات القومية والقبلية والإقليمية، بل والعصبية المبنية على اللون والجنس، واشتعلت هذه العصبيات واكتوى الناس بنارها، وذاقوا منها المر والعلقم، وأوقعهم في ذلك تركهم للنهج النبوي الكريم الذي حذرهم فيه من الجاهلية، وأعرضوا عن أمر ربهم حينما أمرهم بالأخوة الإيمانية إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت