كتبه: الشيخ علي عبد الخالق القرني
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الحق تبارك وتعالى (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا) ها هو صلى الله عليه وسلم يقارب الأربعين من عمره ذاهب إلى الغار ما يمر بشجر ولا حجر إلا سلم عليه صلى الله عليه وسلم ويأتيه جبريل بالوحي فيعود فزعًا خائفًا إلى زوجه خديجة رضي الله عنها وأرضاها يقول زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع وأخبر خديجة بالأمر وقال قد خشيت والله على نفسي قالت كلا والله لا يخزيك الله أبدًا إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة ذهبت به إلى ابن عمها [ورقة بن نوفل] وقد قرأ الكتب السابقة فأخبرته الخبر فقال هذا هو الناموس الذي أنزل على موسى يا ليتني فيها جزع أكب فيها وأضع إذ يخرجك قومك قال أَوَمُخرِجِيَّ هم قال نعم ما أتى أحد بمثل ما جئت به إلا عودي وأوذي والآن
أرى خلل الرماد وميض جمر *** وأخشى أن يكون لها ضرام
أقول هذا في وقت لا نزال نسمع عن كثير ممن قل حظهم من مراقبة الله وخشيته والخوف منه ونسوا حظًا مما ذكروا به لا تحلوا لهم مجالسهم ولا يقربون في حديثهم ولا ينبسطون في جلساتهم حتى يتناولوا أعراض عباد الله القائمين بأمر الله من علماء الأمة ودعاة الملة ورجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الذين جردوا سواعدهم لرفع راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذين بذلوا أوقاتهم وأنفسهم لله عز وجل في وقت خرست فيه الألسن قالوا وقد سكت الناس ونطقوا وقد خرست الألسن وجاهدوا في وقت ركن فيه كثير من الناس إلى الدعة والسكون وأخلدوا إلى الحياة الدنيا وملذاتها وتسابقوا إلى الوظائف والمناصب ومع ذلك فقد قام هؤلاء المخلصون بأمر الله لا يبتغون إلا رفعة وإعلاء كلمة الله ودحر الباطل وأهله