فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 2330

كتبه: عبد الحكيم بن محمد بلال

إن سنة الله (عز وجل) في خلقه للكون والحياة: التكامل والتوازن، وقد خلق (جل وعلا) الإنسان في أحسن تقويم، وجعله يحوي جوانب كثيرة مختلفة: عقلًا، وروحًا، وجسدًا، وعواطف، ومشاعر، ولكلٍّ منها حق، ولا يمكن الوفاء بكل حقوقها إلا بتوازن يكمِّلها جميعًا، ولا يغلِّب جانبًا منها على حساب جانب آخر.

وذلك التوازن هو: الوسطية التي جاء بها الإسلام، وهي الصراط المستقيم.

حتى نفهم الوسطية (1) :

لا تخرج معاني الوسطية عن: العدل والفضل والخيرية، والنِّصف والبينية، والتوسط بين طرفين، فقد استقر عند العرب أنهم إذا أطلقوا كلمة (الوسط) أرادوا معاني: الخير والعدل والنّصَفَة، والجودة والرفعة والمكانة العالية.

ولا يصح إطلاق مصطلح (الوسطية) على أمر إلا إذا توفرت فيه صفتان:

1-الخيرية، أو ما يدل عليها.

2-البينية، سواء أكانت حسية أو معنوية.

كما يقصد بالتوازن في الشريعة الإسلامية: النظر في كل الجوانب، وعدم طغيان جانب على آخر، وذلك باجتناب الغلو والجفاء..

ولا بد من فهم حقيقة هذين الأمرين؛ لتفهم حقيقة الوسطية والتوازن، فإنه لا يمكن تحقيقها إلا بعد الفهم السليم لها.

معالم في فهم الوسطية:

أولًا: الغلو والإفراط:

قال الله (تعالى) : (( يَا أَهْلَ الكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) ) [النساء: 171] ، وقال: (إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت