والغلو: المبالغة في الشيء، والتشديد فيه بتجاوز الحد، فحقيقته: مبالغة في الالتزام في الدين، وليس خروجًا عنه في الأصل، ويكون متعلقًا بفقه النصوص، أو الأحكام، أو الحكم على الآخرين، وكما يكون فعلًا فإنه يكون تركًا، كترك النوم وتحريم الطيبات، وليس منه: طلب الأكمل من العبادة، بل هو تجاوز الأكمل إلى المشقة، ومعلوم أن الحكم بالغلو على شخص أو فعل لا يجوز إلا بالكتاب والسنة، ولا يقدر عليه إلا العلماء.
وقد أُتِيتْ بعض الدعوات والحركات من هذا الباب، فاستلزم الحذر منه، ومعرفة آفاته ومظاهره وأسبابه ليحذر منه.
فمن أخطار الغلو في الدين وعيوبه وآثاره (3) :
1-كراهية الناس ونفورهم، وانفضاض الأنصار، قال: (إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة) (4) .
2-الفتور أو الانقطاع، فالإنسان ملول، وطاقته محدودة.
وقد وضح طبيعة هذا الدين فقال: (إن الدين يسر، ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة) (5) .
فبَيّن أنه لا يتعمق أحد في العبادة، ويترك الرفق ـ كالرهبان ـ إلا عجز، فيُغلب.
3-التقصير في الحقوق والواجبات الأخرى، وانظر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عمرو (رضي الله عنهما) : (فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام) ..؛ (فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا) (6) .
4-تضييع العمر فيما لا فائدة فيه، بل ما فيه الضرر.
5-الفرقة والتمزق في الصف الإسلامي، وهو ما نشاهده ونعيشه كثيرًا.
وللغلو مظاهر كثيرة، منها (7) :