فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 2330

كتبه: الشيخ عبد الوهاب الطريري

ملخص الخطبة

1-الرسول يحذر أصحابه من النار. 2- بعض ما جاء في عذاب النار وأحوالها وطعامها وشرابها. 3- صراخ أهل النار وبكاؤهم.

الخطبة الأولى

أما بعد عباد الله:

اتقوا الله حق التقوى.

أيها الإخوة في الله، لقد قست القلوب فهي ما بين شواغل الدنيا وصوادفها وملهياتها.

ثم إذا أفاقت فإذا هي تفيق إلى نكبات وهموم وغموم تتجاذبها، فإذا حديث الرقائق والرغائب.إذا الحديث المخّوف والحديث المرقق غريب عن القلوب، غريب على الآذان، قل ما تنصت إليه وقلّ ما تسمعه.

كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهد أصحابه بمواعظ توجل منها القلوب، وتذرف منه العيون، وترتعد منها الفرائص.

يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب أصحابه بكلمات قليلات يسيرات مباركات.

فيقول لهم أيها الناس: (( أُريت الجنة والنار فلم أرى كاليوم في الخير والشر، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ) ).

فما أن يتتام هذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يخفض الصحابة رؤوسهم، ويكبوا بوجوههم، ولهم ضجيج وخنين بالبكاء.

أما إن نفوسنا بحاجة إلى أن نوردها المواعظ والنذر، ونذكرها بما خوف الله به عباده، وحذرهم منه، وقد حذر المولى جل وعلا وأنذر، حذر عباده أشد التحذير وأنذرهم غاية الإنذار من عذاب النار ومن دار الخزي والبوار، فقال المولى جل جلاله وتقدست أسماؤه: فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى [الليل:14] . وقال: إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيرًا لّلْبَشَرِ [المدثر:35-36] .

فوالله ما أنذر العباد وخوفهم بشيء قط هو أشد وأدهى من النار. وصف لهم حرها ولظاها، وصف لهم طعامها وشرابها، وصف أغلالها ونكالها، وصف حميمها وغساقها، وصف أصفادها وسرابيلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت