فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 2330

أيها الإخوة، مظاهر الفجور التي نشاهدها بأم أعيننا صباح مساء، تعيد علينا السؤال المهم والخطير، ما هو المسوغ الشرعي لبقائنا في هذه البلاد، هذا السؤال المحرج الذي كثيرًا ما تسائلنا به في دواخل أنفسنا، وكثيرًا ما تهربنا من الإجابة عنه، وكثيرًا ما غالطنا عند الإجابة عنه حقائق شرعية، بل وواقعية.

أيها المؤمنون، وكما ذكرت قبل، فإن الحق مؤلم، والصراحة مزعجة، ومواجهة المشكلة تحتاج إلى شجاعة وإقدام، فلذا أريد أن ألخص لكم جواب هذا السؤال فيما يلي:

سكنى هذه الديار لا تجوز إلا بتحقق ثلاثة شروط:

الأول: الأمن على الدين، بحيث يكون لدى المقيم من العلم، والإيمان وقوة العزيمة ما يطمئنه من الثبات على دينه، والحذر من الزيغ والإنحراف، ومولاة الكافرين ومحبتهم.

الثاني: أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع، فلا يمنع من إقامة الصلاة، والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلى جماعة، وكذلك لا يمنع من الصيام والزكاة والحج وغيرها من شعائر الدين.

الثالث: المسوغ الشرعي. ولا نريد أن نفصل في هذه الشروط.

لكن ليسأل كل منا نفسه عن مدى تحقق هذه الشروط، وليتذكر قول الرسول: (( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) ).

أيها الإخوة، ولما كان النظر المحرم بهذه الدرجة من الخطورة، وهذه المنزلة من الغواية، كان لغض البصر فوائد كثيرة، يسر الله لبيانها العالم الرباني طبيب القلوب الشيخ ابن قيم الجوزية، وها نحن نذكر نتفًا من تلك الفوائد التي صاغها يراعُه:

أحدها: تخليص القلب من ألم الحسرة:

فإن من أطلق نظره دامت حسرته، فأضر شيء على القلب إرسال البصر، فإنه يريه ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه، وذلك غاية ألمه وعذابه.

قال الشاعر:

وكنت متى أرسلت طرفك رائدًا لقلبك يومًا أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر عليـ ـه ولا عن بعضه أنت صابر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت