كتبه: الشيخ خالد الراشد
بسم الله الرحمن الرحيم
أقول أحبتي قسوة القلب مرض عظيم ابتلينا به في هذا الزمان، فأصبحنا نسمع القرآن ولا نتأثر.. و ندفن موتانا ولا نعتبر.. ونسمع المواعظ والعبر و لا نتذكر..
السبب قسوة القلب يا رعاك الله.. وما من داء إلا وقد أنزل الله له دواء..
فدواء قسوة القلب يا رعاك الله هو مداومة النظر في كتاب الله بتدبر وتفكر فإن هذا الكتاب لو أُنزل على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشيةِ الله..
"كتابٌ أنزلناهُ إليكَ مبارك ليدّبروا آياتهِ"
كم فيهِ من المواعظِ والعبر.. كم فيهِ من الآياتِ والسور.. لكن كما قال الله:"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة"
أقول موعظة بليغة و كلام موجز بسيط وعظنا بهِ النبي صلى الله عليه وسلم، أجمع أهل العلم على أن هذه من أبلغ مواعظهِ صلى الله عليه وسلم..
لقد أبلغ في الموعظة وأوجز في الكلام..
كلام بسيط ولكنه يحملُ معانٍ كثيرة و لا عجب فإنه صلى الله عليه وسلم قد أُوتي جوامع الكلم، يقول الكلام القليل فيه من المعاني الشيء الكثير..
فمن مواعظه البليغة صلوات ربي وسلامه عليه قوله:"أكثروا من ذكر هادم اللذات"
نعم أيها الغالي..
يوم أن غفلنا عن الموت و سكراته، والقبر وظلماته، والسؤال وشدته، ويوم القيامة وكرباته، والصراط وحدته؛ يوم أن غفلنا عن هذه الأشياء قست القلوب يا رعاك الله فأصبحت كالحجارة بل هي أشد قسوة.
لذلك قال بأبي هو وأمي:"أكثروا من ذكر هادم اللذات"
نعم الموت..