فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 2330

كتبه: الشيخ علي عبد الخالق القرني

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير.

وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول.

وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا.

صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.

وسلم تسليما كثيرا.

(يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ، أما بعد:

عباد الله، فأعلموا أن المتأملَ لحالنِا نحنُ المسلمين اليوم.

وحالِ زماننا وما ظهر فيه الآفاتِ والفتنِ، وما حصل فيه من انفتاحٍ كبيرٍ على الدنيا وزُخرُفها حتى ظن أهلها أنهم قادرون عليها، أو مخلدون فيها.

إن المتأملَ لذلك ليشعرُ بالرهبةِ والإشفاقِ والخوفِ الشديدِ من مظاهرِ وعواقبِ هذه الحال.

إذ قد قست منا القلوب، وتحجرت العيون، وهُجرَ كتابِ علامِ الغيوب.

بل قُرأ والقلوبُ لاهيةٌ ساهيةٌ في لُججِ الدنيا وأوديتُها سابحةٌ.

كيف لا وقد زينا غير متبعين جدرانَ بيوتنا بآياتِ القرآن، ثم لم نزين حياتَنا بالعمل بالقرآن.

يقرأه البعضُ غير مقتدينَ على الأموات، ثم لا يحكمونه في الأحياء.

بل جُعلت البركةُ في مجردِ حملهِ وتلاوته.

وتُركت بركتُه الحقيقيةُ المتمثلة في إتباعه وتحكيمه امتثالًا لقولِ الله تعالى:

(وهذا كتابُ أنزلناه مباركًا فأتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون) .

غفلنا ولم نشعر أننا غفلنا وهذه لعمرُ اللهِ أدهى وأمرُ فينا.

كثُر القلق وغلبَ الهمُ والحزن، وصاحبَ ذلك الأرق.

مكرَ مكرًا شديدًا بالليلِ والنهار بأساليبَ ووسائلَ خبيثة ماكرةٌ تزينُ الفاحشة وتصدُ عن الآخرةِ.

فشت الفواحشُ والمظالم، ونيلَ من الأعراض، وأُكلتُ الأموال.

وظهرت صورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت