والعبد إذا أسرف على نفسه بالعصيان مأمور أن يتوب إلى الله تعالى فإنه تعالى يقبل توبته مهما عظُم جرمه، وكثر إسرافه كما قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] ، ومن دعاء عباد الله الصالحين: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} . [آل عمران: 147]
والإسراف في شراء الأطعمة وأكلها أو رميها من مواطن النهي الجلي في القرآن قال تعالى: {كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141] ، وكذا الإسراف في الملابس والمراكب والأثاث وغيرها محرم كما قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} . [الأعراف: 31]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مَخْيَلَة» (2) ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التنعم ولو كان بالمباحات؛ لأنه مظنة للسرف، وتضييع المال، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «إياكم والتنعم؛ فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين» (3) .
* لماذا ينهى عن السرف؟
هذا التشديد في النهي عن السرف ما كان إلا لأجل الحفاظ على الأموال والموارد التي يُسأل عنها العبد يوم القيامة؛ فهو يُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه؟
والسرف يعارض حفظ المال، بل يتلفه ويؤدي إلى إفقار نفسه ومن ثم إفقار أهل بيته وقرابته وأمته، والله ـ تعالى ـ كره لنا قيل وكثرة السؤال وإضاعة المال.