فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 2330

فيها تمادى الغرور

بادر أخيرًا قبل أن تُبَادَر، واستعن بمولاك يُعنك مولاك. قال أحد السلف لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إن سوَّل لك الخطايا؟ قال: أجاهده، قال: فإن عاد، قال: أجاهده، قال: فإن عاد، قال: أجاهده، قال: الأمر بك يطول، أرأيت إن مررت بغنم، فنبحك كلبها، ومنعك العبور، ما تصنع؟ قال: أجاهده على العبور، قال: فإن لم تستطع العبور؟ قال: أجاهده، قال: فإن لم تستطع؟ قال: أجاهده، قال الأمر بك يطول، استعن بصاحب الغنم يكفَّ عنك كلبه. (وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هو السَمِيعٌ العَلِيمٌ) . أقسم الشيطان قال: سوف لا أترككم إلا شقيًا أو شقيًا. يقول أحد السلف: رأيت كل أحد له عدو، من اغتابني فليس بعدوي، ومن أخذ مني شيئًا فليس بعدوي. عدوي مَن إذا كنت في طاعة الله أمرني بمعصية الله، حتى إذا ما زلَلْت في معصية الله آيسني من رحمة الله؛ إنه إبليس وأعوانه من شياطين الجن والإنس، قد قطع العهد (لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآَتِيَنَّهُم من بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) فالْبس لأمَةَ الحرب، وجرِّد السيف من الغِمْد، وأخرج سهامك من كنانتها، واتَّخذ موقفًا في صف جند الرحمن، وابدأ المعركة مع إبليس وأعوانه، واستعن بمولاك يعنك مولاك.

ذهب الزمان وأنت تقول عسى وأرجُو ربما

الماء عندك قد طَما ولم تزل تشكو الظَمَا

بادر قبل أن تُبَادَر، وقِفْ بالباب وأنت الذليل الحقير،و اضرع إلى العلي الكبير تضرُّع الأسير، بقلب كسير. وقل: يا إله العالمين، يا أكرم الأكرمين، عبدك أسير الخطايا، صاحب الهفوات والرزايا، واقفٌ ببابك ينتظر رحمتك، الخير دأبك، والحكم حكمك، وأنت أرحم الراحمين. هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. أسألك مسألة المسكين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت