أولا: فعلى الأمة أن تتربى وتربي على مخافة الله عز وجل: ألم يعلم بأن الله يرى [العلق:14] . ذكر أن عمر بن الخطاب مر على غلام يرعى غنمه قال: يا غلام بعني واحدة، فقال الغلام: هي ليست ملكي إنما هي لسيدي وأنا الوكيل عنها فقال له عمر بن الخطاب مختبرا: يا غلام بعني واحدة وخذ ثمنها وقل لسيدك الذئب أكلها. (يرسم له طريق الحرام مختبرا له) فقال الغلام: فأين الله (أين أكون من الله إن قلت هذا) ؟ ويهتز عمر بن الخطاب للكلمة ويشتري العبد من سيده ويعتقه ويقول له: هذه كلمة أعتقتك في الدنيا أسأل الله تعالى أن يعتق بها رقبتك يوم القيامة.
ثانيا: ثم ينبغي أن تعلم أن الله تعالى قد جعل في الحلال ما يغني عن الحرام، النكاح بدل الزنى، التجارة بدل الربا، المشروبات اللذيذة التي لها الفائدة للبدن والروح بدل الخمرة.
ثالثا: ولابد أن تعلم أيضا كيف يكون حال صاحب المعصية يوم القيامة المتمتع بالحرام يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( يؤتي بأنعم أهل الدنيا من أهل النار(أمضى حياته في حرام) فيُغمس غمسة في النار فيقال له: هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك خير قط؟ فيقول: لا والله ما رأيت خيرا قط ولا مر بي خير قط )) ( [22] ) .
ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة [الروم:55] .
ثم اعلم أن الحرام تذهب لذته ولكن تبقى تبعاته ويبقى سواد الوجه عند الله يوم القيامة، وهذا أبو نواس عندما أمضى شطرا من حياته في ضياع ثم تاب وهو يقول:
ولقد نهزت مع الغوات بدلوهم وأسمت سرح اللهو حيث أساموا
وبلغت ما بلغ امرئ بشبابه فإذا عصارة كل ذا آثام
( [1] ) مختصر ابن كثير مجلد 2 ص 137.
( [2] ) رواه البخاري ومسلم.
( [3] ) رواه أحمد وأبو داود.
( [4] ) رواه الحميدي في مسنده.
( [5] ) رواه الطبراني.
( [6] ) رواه الطبراني والاصبهاني.
( [7] ) رواه ابن خزيمة وابن حبان.
( [8] ) رواه الطبراني.
( [9] ) رواه الترمذي.
( [10] ) رواه الترمذي.
( [11] ) رواه أحمد.