فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 2330

ولقد ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، فأرسل إلى الحسن البصري، أن يكتب إليه بصفة الإمام العادل، فكان مما كتب له الحسن: (اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل، قوام كل مائل، وقصد كل جائر، وهو كالراعي الشفيق على إبله، الذي يرتاد لها أطيب المراعي، ويذودها عن مراتع الهلكة، ويُكِنّها من أذى الحر والقر، وهو كالأم الشفيقة، والبرة بولدها، حملته كرها، ووضعته كرها، تسهر بسهره، وتسكن بسكونه، والإمام العادل يا أمير المؤمنين، وصي اليتامى، وخازن المساكين، وهو كالقلب بين الجوارح، تصلح الجوارح بصلاحه وتفسد بفساده . اللهم أظلنا في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك) .

أيها الناس، إن الشاب المسلم، الذي يستحق أن يكون واحدا من هؤلاء السبعة، هو ذاك الفتى اليافع، الذي تعلق قلبه بربه، ولما يشخ بعد، تتجاذبه مزالق الرغبات النفسية ومتطلبات الجسد، ترق عنده الحياة، فتسحره بالنظرات المغرية، وتجمع له لذائذ الدنيا، في لحظة مسكرة، أو شبهة عارضة، الشباب الذي يعيش للهوى وأحلام اليقظة وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْواجًا مّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحياةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه:131] . الشاب، شأنه شأن غيره من الشباب، الذين تعتريهم في هذه السن، أنواع من التصرفات غير المتزنة، والذين هم أحرى في أن يقعوا فريسة، لمثل هذه الدركات غير المسؤولة.

إن الشباب مرحلة، هي من أخطر مراحل الحياة؛ لأنها مرحلة قوة بين ضعفين: ضعف الطفولة، وضعف الشيخوخة، ولما كان الشباب من العمر، وسيسأل الإنسان عن عمره، فإن رسول الله خص الشباب في قوله: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، وذكر منها: وعن شبابه فيم أبلاه؟ ) )رواه الترمذي [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت