5-وعند بيعك وشرائك: فلا يقودك جشعك إلى الحرام وعدم المبالاة بمشروعية كسبك أو حرمته للحديث: (( كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به ) ) ( [15] ) .
فحذرك ألا يدخل جوفك الحرام هو ذكر لله عز وجل تثاب عليه.
وأما موقف العبد من الذكر:
فإن للذكر آدابا ينبغي على العبد أن يلتزم بها عند الذكر ومن ذلك:
انتهاء الجوارح عن الفواحش: ذلك لأن المقصود من الذكر تزكية الأنفس وتطهير القلوب وإيقاظ الضمائر قال تعالى: وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر [العنكبوت:45] .
وسأل مكحول ابن عمر عن قوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة:152] . فكيف بالزاني والفاسق إذا ذكر ربه؟ فقال ابن عمر: إن الزاني والفاسق إذا ذكر ربه ذكره الله بلعنته حتى يسكت.
وعائشة رضي الله عنها تقول: (رب قاري للقرآن والقرآن يلعنه) فإذا ذكر آية فيها اللعنة على الكافرين أو الظالمين أو الكاذبين وهو كذلك فقد لعن نفسه.
الخشوع والتأديب: قال تعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم [الأنفال:2] . حيث يستشعر عظمة رب العزة والجلال الذي بيده ملكوت كل شيء، والذي يقول للشيء كن فيكون، خالق الخلق أجمعين، يستشعر تقصيره وتفريطه وغفلته وذنوبه وهو العبد الحقير للحديث: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... - ومنهم- ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه بالدموع ) ) ( [16] ) .
انخفاض الصوت مخافة وطعما: قال تعالى: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين [الأعراف:205] .
حيث يستشعر العبد قرب ربه منه، وسماعه سبحانه، وعلمه فهو سبحانه: يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور [غافر:19] .
فإنما هي مناجاة، وخفقات قلوب، ممزوجة بدموع الانكسار والندم.
لزوم المأثور فإنه أنفع وأبلغ: فأدعية وأذكار المصطفى إنما هي مفاتيح لخزائن رحمه الله، والإتيان بالمفتاح المناسب للباب المعلوم أيسر في حصول المراد.