أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام لعل الله أن يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم0
فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم0
فلحق بمكة وكان صفوان يتوقع وصوله بين آونة وأُخرى فكان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكبٌ قبل عمير فأخبر صفوان عن إسلامه فغضب غضبًا شديدًا وحلف أن لا يكلمه ابدًا ولا ينفعه ابدًا
قال ابن إسحاق:-
فلما قدم عمير مكة وكان شجاعا مهيبا جاهر اهل مكة بإسلامه ولم يجرؤا على التعرض له0
واخذ يدعوا إلى الإسلام0
اسألك بالله من أين اتت هذه الشجاعه0
لما دخل موسى وهارون على فرعون (( قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى(45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46 ) ))
فأخذ صفوان يدعوا إلى الإسلام ويؤذي من خالفه اذا شديدًا فأسلم على يديه خلق كثير0
لكن قل لي وقولي لي:- كيف ألم عمير!
اسلم يوم استشعر عظمة الله ورقابة الله وإحاطة الله بكل شئ
فهلاّ استشعرنا ذلك واستشعرنا قوله تعالى (( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(59 ) ))
(( لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ) )
ومن اسمائه جلّ في علاه:-
الحفيظ:وهو الذي حفظ خلقه وأحاط علمه بما أوجده وحفظ أولياؤه من وقوعهم في الذنوب والهلكات ولطف بهم في الحركات والسكنات وأحصى على العباد أعمالهم وجزاؤهم
هل تعرف معنى (احفظ الله يحفظك)
معناها:
احفظ حدود الله وحقوقه وأوامره ونواهيه
وحفظ ذلك هو الوقوف عند أوامره بلإمتثال وعند نواهيه بلإجتناب وعند حدوده فلا نتجاوزها
المعنى: فعل الواجبات جميعا وترك المحرمات جميعا0
وقد مدح