للناس حتى يتمنوا أنهم في ثيابي
لو دروا أني شقي حزين ضاق في صدره فسيح الرحاب
لتناءوا عني ولم يقربوني ثم زادوا نفورهم باغتيابي
فكأني آتي بأعظم ذنب لو تبدت تعاستي للصحاب
هكذا الناس يطلبون المنايا للذي بينهم جليل المصاب
وأول من يفقد السعادة هو من التمسها بمعصية الله تعالى ..
فأصحاب المعاصي في الحقيقة ليسوا سعداء .. وإن أظهروا الانشراح والفرح ..
ولا تغتر بظاهر عبيد الشهوة .. فإنهم يبتسمون ويضحكون ..
ولكن قلوبهم على غير ذلك ..
ووالله لو شاهدت هاتيك الصدور رأيتها كمراجل النيران
ووقودها الشهوات والحسرات والالآم لا تخبو مدى الأزمان
أرواحهم في وحشة وجسومهم في كدحها لا في رضى الرحمن
ما سعيهم إلا لطيب العيش في الدنيا ولو أفضى إلى النيران
هربوا من الرق الذي خلقوا له فبلوا برق النفس والشيطان
لا ترض ما اختاروه هم لنفوسهم فقد ارتضوا بالذل والحرمان
لو ساوت الدنيا جناح بعوضة لم يسق منها الرب ذا الكفران
لكنها والله أحقر عنده من ذا الجناح القاصر الطيران
طبعت على كدر فكيف تنالها صفوًا أهذا قط في الإمكان
والله لو أن القلوب سليمة لتقطعت أسفا من الحرمان
لكنها سكرى بحب حياتها الدنيا وسوف تفيق بعد زمان
بالله ما عذر امرئ هو مؤمن حقا بهذا ليس باليقظان
تالله لو شاقتك جنات النعيم طلبتها بنفائس الأثمان
ولكن لله تعالى أقوام عاشوا عيش سعداء ..
أذاقهم الله طعم محبّته .. ونعّمهم بمناجاته .. وطهّر سرائرهم بمراقبته .. وزين رؤوسهم بتيجان مودّته ..
فذاقوا نعيم الجنة قبل أن يدخلوها ..
فلله درهم من أقوام عرفوا طريق السعادة فسلكوه ..
وقد اشتاق النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا العيش فكان يدعو كما عند الترمذي وغيره ويقول: اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء .. ونزل الشهداء .. وعيش السعداء .. ومرافقة الأنبياء .. والنصر على الأعداء ..
أولئك السعداء